Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 56:75-79
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فالمَسْألَةُ الأُولى: ما المُقْسَمُ عَلَيْهِ ؟ نَقُولُ: فِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: القُرْآنُ كانُوا يَجْعَلُونَهُ تارَةً شِعْرًا وأُخْرى سِحْرًا وغَيْرَ ذَلِكَ.
وثانِيهِما: هو التَّوْحِيدُ والحَشْرُ وهو أظْهَرُ، وقَوْلُهُ: ﴿لَقُرْآنٌ﴾ ابْتِداءُ كَلامٍ وسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ما الفائِدَةُ في وصْفِهِ بِالعَظِيمِ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّهُ لَقَسَمٌ﴾ فَنَقُولُ: لَمّا قالَ: ﴿فَلا أُقْسِمُ﴾ وكانَ مَعْناهُ: لا أُقْسِمُ بِهَذا لِوُضُوحِ المُقْسَمِ بِهِ عَلَيْهِ. قالَ: لَسْتُ تارِكًا لِلْقَسَمِ بِهَذا؛ لِأنَّهُ لَيْسَ بِقَسَمٍ أوْ لَيْسَ بِقَسَمٍ عَظِيمٍ، بَلْ هو قَسَمٌ عَظِيمٌ ولا أُقْسِمُ بِهِ، بَلْ بِأعْظَمَ مِنهُ أُقْسِمُ لِجَزْمِي بِالأمْرِ وعِلْمِي بِحَقِيقَتِهِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: اليَمِينُ في أكْثَرِ الأمْرِ تُوصَفُ بِالمُغَلَّظَةِ والعِظَمِ يُقالُ في المُقْسِمِ: حَلَفَ فُلانٌ بِالأيْمانِ العِظامِ، ثُمَّ تَقُولُ في حَقِّهِ يَمِينٌ مُغَلَّظَةٌ؛ لِأنَّ آثامَها كَبِيرَةٌ. وأمّا في حَقِّ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ فَبِالعَظِيمِ وذَلِكَ هو المُناسِبُ؛ لِأنَّ مَعْناهُ هو الَّذِي قَرُبَ قَوْلُهُ مِن كُلِّ قَلْبٍ ومَلَأ الصَّدْرَ بِالرُّعْبِ لِما بَيَّنّا أنَّ مَعْنى العَظِيمِ فِيهِ ذَلِكَ، كَما أنَّ الجِسْمَ العَظِيمَ هو الَّذِي قَرُبَ مِن أشْياءَ عَظِيمَةٍ ومَلَأ أماكِنَ كَثِيرَةً مِنَ العِظَمِ، كَذَلِكَ العَظِيمُ الَّذِي لَيْسَ بِجِسْمٍ قَرُبَ مِن أُمُورٍ كَثِيرَةٍ، ومَلَأ صُدُورًا كَثِيرَةً.