Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 56:75-79
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُهُما: أنْ يُقالَ: الجَوابُ مَحْذُوفٌ بِالكُلِّيَّةِ لَمْ يُقْصَدْ بِذَلِكَ جَوابٌ، وإنَّما يُرادُ نَفْيُ ما دَخَلَتْ عَلَيْهِ لَوْ، وكَأنَّهُ قالَ: وإنَّهُ لَقَسَمٌ لا تَعْلَمُونَ، وتَحْقِيقُهُ أنَّ لَوْ تُذْكَرُ لِامْتِناعِ الشَّيْءِ لِامْتِناعِ غَيْرِهِ، فَلا بُدَّ مِنَ انْتِفاءِ الأوَّلِ، فَإدْخالُ لَوْ عَلى تَعْلَمُونَ أفادَنا أنَّ عِلْمَهم مُنْتَفٍ، سَواءٌ عَلِمْنا الجَوابَ أوْ لَمْ نَعْلَمْ، وهو كَقَوْلِهِمْ في الفِعْلِ المُتَعَدِّي فُلانٌ يُعْطِي ويَمْنَعُ، حَيْثُ لا يُقْصَدُ بِهِ مَفْعُولٌ، وإنَّما يُرادُ إثْباتُ القُدْرَةِ، وعَلى هَذا إنْ قِيلَ: فَما فائِدَةُ العُدُولِ إلى غَيْرِ الحَقِيقَةِ، وتَرْكِ قَوْلِهِ: إنَّهُ لَقَسَمٌ ولا تَعْلَمُونَ ؟ فَنَقُولُ: فائِدَتُهُ تَأْكِيدُ النَّفْيِ؛ لِأنَّ مَن قالَ: لَوْ تَعْلَمُونَ كانَ ذَلِكَ دَعْوى مِنهُ، فَإذا طُولِبَ وقِيلَ: لِمَ قُلْتَ: إنّا لا نَعْلَمُ يَقُولُ: لَوْ تَعْلَمُونَ لَفَعَلْتُمْ كَذا، فَإذا قالَ في ابْتِداءِ الأمْرِ: لا تَعْلَمُونَ كانَ مُرِيدًا لِلنَّفْيِ، فَكَأنَّهُ قالَ: أقُولُ: إنَّكم لا تَعْلَمُونَ قَوْلًا مِن غَيْرِ تَعَلُّقٍ بِدَلِيلٍ وسَبَبٍ.
وثانِيهِما: أنْ يَكُونَ لَهُ جَوابٌ تَقْدِيرُهُ: لَوْ تَعْلَمُونَ لَعَظَّمْتُمُوهُ لَكِنَّكم ما عَظَّمْتُمُوهُ، فَعُلِمَ أنَّكم لا تَعْلَمُونَ، إذْ لَوْ تَعْلَمُونَ لَعَظُمَ في أعْيُنِكم، ولا تَعْظِيمَ فَلا تَعْلَمُونَ.
صفحة ١٦٥