Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 56:75-79
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إمّا لِكَوْنِ الواقِعَةِ في غايَةِ الظُّهُورِ، فَيَقُولُ: لا أُقْسِمُ بِأنَّهُ عَلى هَذا الأمْرِ؛ لِأنَّهُ أظْهَرُ مِن أنْ يُشْهَرَ، وأكْثَرُ مِن أنْ يُنْكَرَ، فَيَقُولُ: لا أُقْسِمُ ولا يُرِيدُ بِهِ القَسَمَ ونَفْيَهُ، وإنَّما يُرِيدُ الإعْلامَ بِأنَّ الواقِعَةَ ظاهِرَةٌ.
وإمّا لِكَوْنِ المُقْسَمِ بِهِ فَوْقَ ما يُقْسِمُ بِهِ، والمُقْسِمُ صارَ يُصَدِّقُ نَفْسَهُ فَيَقُولُ لا أُقْسِمُ يَمِينًا بَلْ ألْفَ يَمِينٍ، ولا أُقْسِمُ بِرَأْسِ الأمِيرِ بَلْ بِرَأْسِ السُّلْطانِ، ويَقُولُ: لا أُقْسِمُ بِكَذا مُرِيدًا لِكَوْنِهِ في غايَةِ الجَزْمِ.
والثّانِي: يَدُلُّ عَلَيْهِ أنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ لَمْ تَرِدْ في القُرْآنِ، والمُقْسَمُ بِهِ هو اللَّهُ تَعالى أوْ صِفَةٌ مِن صِفاتِهِ، وإنَّما جاءَتْ أُمُورٌ مَخْلُوقَةٌ والأوَّلُ لا يَرِدُ عَلَيْهِ إشْكالٌ إنْ قُلْنا إنَّ المُقْسَمَ بِهِ في جَمِيعِ المَواضِعِ رَبُّ الأشْياءِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿والصّافّاتِ﴾ [الصافات: ١] المُرادُ مِنهُ رَبُّ الصّافّاتِ ورَبُّ القِيامَةِ ورَبُّ الشَّمْسِ إلى غَيْرِ ذَلِكَ فَإذًا قَوْلُهُ: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ أيْ: الأمْرُ أظْهَرُ مِن أنْ يُقْسَمَ عَلَيْهِ، وأنْ يَتَطَرَّقَ الشَّكُّ إلَيْهِ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: مَواقِعُ النُّجُومِ ما هي ؟ فَنَقُولُ: فِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: المَشارِقُ والمَغارِبُ أوِ المَغارِبُ وحْدَها، فَإنَّ عِنْدَها سُقُوطَ النُّجُومِ.
الثّانِي: هي مَواضِعُها في السَّماءِ في بُرُوجِها ومَنازِلِها.
الثّالِثُ: مَواقِعُها في اتِّباعِ الشَّياطِينِ عِنْدَ المُزاحَمَةِ.