Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 56:74
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيهِما: أنْ يَكُونَ المُرادُ بِذِكْرِ رَبِّكَ، أيْ إذا قُلْتَ: وتَوَلَّوْا، فَسَبِّحْ رَبَّكَ بِذِكْرِ اسْمِهِ بَيْنَ قَوْمِكَ واشْتَغِلْ بِالتَّبْلِيغِ، والمَعْنى اذْكُرْهُ بِاللِّسانِ والقَلْبِ وبَيِّنْ وصْفَهُ لَهم وإنْ لَمْ يَقْبَلُوا فَإنَّكَ مُقْبِلٌ عَلى شُغْلِكَ الَّذِي هو التَّبْلِيغُ، ولَوْ قالَ: فَسَبِّحْ رَبَّكَ، ما أفادَ الذِّكْرَ لَهم، وكانَ يُنْبِئُ عَنِ التَّسْبِيحِ بِالقَلْبِ، ولَمّا قالَ: فَسَبِّحْ باسْمِ رَبِّكَ، والِاسْمُ هو الَّذِي يُذْكَرُ لَفْظًا، دَلَّ عَلى أنَّهُ مَأْمُورٌ بِالذِّكْرِ اللِّسانِيِّ ولَيْسَ لَهُ أنْ يَقْتَصِرَ عَلى الذِّكْرِ القَلْبِيِّ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: فَسَبِّحْ مُبْتَدِئًا بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ فَلا تَكُونُ الباءُ زائِدَةً.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: كَيْفَ يُسَبَّحُ رَبُّنا؟ نَقُولُ: إمّا مَعْنًى، فَبِأنْ يُعْتَقَدَ فِيهِ أنَّهُ واحِدٌ مُنَزَّهٌ عَنِ الشَّرِيكِ وقادِرٌ
صفحة ١٦٢