Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 56:74
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُهُما: هو المَشْهُورُ وهو أنَّ الِاسْمَ مُقْحَمٌ، وعَلى هَذا الجَوابِ فَنَقُولُ: فِيهِ فائِدَةٌ زِيادَةُ التَّعْظِيمِ؛ لِأنَّ مَن عَظَّمَ عَظِيمًا وبالَغَ في تَعْظِيمِهِ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَهُ إلّا وعَظَّمَهُ، فَلا يَذْكُرُ اسْمَهُ في مَوْضِعٍ وضِيعٍ ولا عَلى وجْهِ الِاتِّفاقِ كَيْفَما اتَّفَقَ، وذَلِكَ لِأنَّ مَن يُعَظِّمُ شَخْصًا عِنْدَ حُضُورِهِ رُبَّما لا يُعَظِّمُهُ عِنْدَ غَيْبَتِهِ فَيَذْكُرُهُ بِاسْمِ عَلَمِهِ، فَإنْ كانَ بِمَحْضَرٍ مِنهُ لا يَقُولُ ذَلِكَ، فَإذا عَظُمَ عِنْدَهُ لا يَذْكُرُهُ في حُضُورِهِ وغَيْبَتِهِ إلّا بِأوْصافِ العَظَمَةِ، فَإنْ قِيلَ: فَعَلى هَذا فَما فائِدَةُ الباءِ وكَيْفَ صارَ ذَلِكَ، ولَمْ يَقُلْ: فَسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ العَظِيمِ، أوِ الرَّبَّ العَظِيمَ، نَقُولُ: قَدْ تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّ الفِعْلَ إذا كانَ تَعَلُّقُهُ بِالمَفْعُولِ ظاهِرًا غايَةَ الظُّهُورِ لا يَتَعَدّى إلَيْهِ بِحَرْفٍ فَلا يُقالُ: ضَرَبْتُ بِزَيْدٍ بِمَعْنى ضَرَبْتُ زَيْدًا، وإذا كانَ في غايَةِ الخَفاءِ لا يَتَعَدّى إلَيْهِ إلّا بِحَرْفٍ فَلا يُقالُ: ذَهَبْتُ زَيْدًا بِمَعْنى ذَهَبْتُ بِزَيْدٍ، وإذا كانَ بَيْنَهُما جازَ الوَجْهانِ فَنَقُولُ: سَبَّحْتُهُ وسَبَّحْتُ بِهِ وشَكَرْتُهُ وشَكَرْتُ لَهُ، إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: لَمّا عَلَّقَ التَّسْبِيحَ بِالِاسْمِ وكانَ الِاسْمُ مُقْحَمًا كانَ التَّسْبِيحُ في الحَقِيقَةِ مُتَعَلِّقًا بِغَيْرِهِ وهو الرَّبُّ وكانَ التَّعَلُّقُ خَفِيًّا مِن وجْهٍ فَجازَ إدْخالُ الباءِ، فَإنْ قِيلَ: إذا جازَ الإسْقاطُ والإثْباتُ فَما الفَرْقُ بَيْنَ هَذا المَوْضِعِ وبَيْنَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلى﴾ ؟ فَنَقُولُ: هَهُنا تَقْدِيمُ الدَّلِيلِ عَلى العَظَمَةِ أنْ يُقالَ: الباءُ في قَوْلِهِ: ﴿بِاسْمِ﴾ غَيْرُ زائِدَةٍ، وتَقْرِيرُهُ مِن وجْهَيْنِ: