Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 56:60-62
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ١٥٥
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ما الفَرْقُ بَيْنَ هَذا المَوْضِعِ وبَيْنَ أوَّلِ سُورَةِ تَبارَكَ حَيْثُ قالَ هُناكَ: ﴿خَلَقَ المَوْتَ والحَياةَ﴾ بِتَقْدِيمِ ذِكْرِ المَوْتِ ؟ نَقُولُ: الكَلامُ هُنا عَلى التَّرْتِيبِ الأصْلِيِّ كَما قالَ تَعالى في مَواضِعَ مِنها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن سُلالَةٍ مِن طِينٍ﴾ [المؤمنون: ١٢] ثُمَّ قالَ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿ثُمَّ إنَّكم بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ﴾ [المؤمنون: ١٥] وأمّا في سُورَةِ المُلْكِ فَنَذْكُرُ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى فائِدَتَها ومَرْجِعَها إلى ما ذَكَرْنا أنَّهُ قالَ: خَلَقَ المَوْتَ في النُّطَفِ بَعْدَ كَوْنِها حَيَّةً عِنْدَ الِاتِّصالِ ثُمَّ خَلَقَ الحَياةَ فِيها بَعْدَ المَوْتِ وهو دَلِيلُ الحَشْرِ، وقِيلَ: المُرادُ مِنَ المَوْتِ هُنا المَوْتُ الَّذِي بَعْدَ الحَياةِ، والمُرادُ هُناكَ الَّذِي قَبْلَ الحَياةِ.