Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 56:56-59
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
لَحَصَلَ لَكُمُ الفائِدَةُ في الحالِ وقَدْ فاتَ ذَلِكَ، فَإنْ كُنْتُمْ لا تُسافِرُونَ في الحالِ تَفُوتُكُمُ الفائِدَةُ أيْضًا في الِاسْتِقْبالِ، ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾ مِن تَقْرِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿نَحْنُ خَلَقْناكُمْ﴾ وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى لَمّا قالَ: ﴿نَحْنُ خَلَقْناكُمْ﴾ قالَ الطَّبِيعِيُّونَ: نَحْنُ مَوْجُودُونَ مِن نُطَفِ الخَلْقِ بِجَواهِرَ كامِنَةٍ وقَبْلَ كُلِّ واحِدٍ نُطْفَةُ واحِدٍ فَقالَ تَعالى رَدًّا عَلَيْهِمْ: هَلْ رَأيْتُمْ هَذا المَنِيَّ وأنَّهُ جِسْمٌ ضَعِيفٌ مُتَشابِهُ الصُّورَةِ لا بُدَّ لَهُ مِن مُكَوِّنٍ، فَأنْتُمْ خَلَقْتُمُ النُّطْفَةَ أمْ غَيْرُكم خَلَقَها، ولا بُدَّ مِن الِاعْتِرافِ بِخالِقٍ غَيْرِ مَخْلُوقٍ قَطْعًا لِلتَّسَلْسُلِ الباطِلِ وإلى رَبِّنا المُنْتَهى، ولا يَرْتابُ فِيهِ أحَدٌ مِن أوَّلِ ما خَلَقَ اللَّهُ النُّطْفَةَ وصَوَّرَها وأحْياها ونَوَّرَها فَلِمَ لا تُصَدِّقُونَ أنَّهُ واحِدٌ أحَدٌ صَمَدٌ قادِرٌ عَلى الأشْياءِ، فَإنَّهُ يُعِيدُكم كَما أنْشَأكم في الِابْتِداءِ، والِاسْتِفْهامُ يُفِيدُ زِيادَةَ تَقْرِيرٍ وقَدْ عَلِمْتَ ذَلِكَ مِرارًا.