Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 56:56-59
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
لِمَ تَفْعَلُ وهَلّا تَفْعَلُ، وأمّا ﴿فَلَوْلا﴾ فَنَقُولُ: هي كَلِمَةُ شَرْطٍ في الأصْلِ والجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ غَيْرُ مَجْزُومَةٍ بِها كَما أنَّ جُمْلَةَ الِاسْتِفْهامِ غَيْرُ مَجْزُومٍ بِهِ لَكِنَّ لَوْلا تَدُلُّ عَلى الِاعْتِسافِ وتَزِيدُ نَفْيَ النَّظَرِ والتَّوانِي، فَيَقُولُ: لَوْلا تُصَدِّقُونَ، بَدَلَ قَوْلِهِ: لِمَ لا، وهَلّا؛ لِأنَّهُ أدَلُّ عَلى نَفْيِ ما دَخَلَتْ عَلَيْهِ وهو عَدَمُ التَّصْدِيقِ وفِيهِ لَطِيفَةٌ: وهي أنَّ لَوْلا تَدْخُلُ عَلى فِعْلٍ ماضٍ عَلى مُسْتَقْبَلٍ قالَ تَعالى: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنهم طائِفَةٌ﴾ [التوبة: ١٢٢] فَما وجْهُ اخْتِصاصِ المُسْتَقْبَلِ هَهُنا بِالذِّكْرِ، وهَلّا قالَ: فَلَوْلا صَدَّقْتُمْ ؟ نَقُولُ: هَذا كَلامٌ مَعَهم في الدُّنْيا والإسْلامُ فِيها مَقْبُولٌ ويَجُبُّ ما قَبْلَهُ فَقالَ: لِمَ لا تُصَدِّقُونَ في ساعَتِكم، والدَّلائِلُ واضِحَةٌ مُسْتَمِرَّةٌ والفائِدَةُ حاصِلَةٌ، فَأمّا في قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ﴾ لَمْ تَكُنِ الفائِدَةُ تَحْصُلُ إلّا بَعْدَ مُدَّةٍ فَقالَ: لَوْ سافَرْتُمْ
صفحة ١٥٤