Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 56:44-48
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: كَيْفَ أتى بِاللّامِ المُؤَكِّدَةِ في قَوْلِهِ: ﴿لَمَبْعُوثُونَ﴾ مَعَ أنَّ المُرادَ هو النَّفْيُ وفي النَّفْيِ لا يُذْكَرُ في خَبَرِ إنَّ اللّامُ يُقالُ: إنَّ زَيْدًا لَيَجِيءُ وإنَّ زَيْدًا لا يَجِيءُ، فَلا تُذْكَرُ اللّامُ، وما مُرادُهم بِالِاسْتِفْهامِ إلّا الإنْكارَ بِمَعْنى إنّا لا نُبْعَثُ ؟ نَقُولُ: الجَوابُ عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: عِنْدَ إرادَةِ التَّصْرِيحِ بِالنَّفْيِ يُوجَدُ التَّصْرِيحُ بِالنَّفْيِ وصِيغَتُهُ.
ثانِيهِما: أنَّهم أرادُوا تَكْذِيبَ مَن يُخْبِرُ عَنِ البَعْثِ فَذَكَرُوا أنَّ المُخْبِرَ عَنْهُ يُبالِغُ في الإخْبارِ ونَحْنُ نَسْتَكْثِرُ مُبالَغَتَهُ وتَأْكِيدَهُ فَحَكَوْا كَلامَهم عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِفْهامِ بِمَعْنى الإنْكارِ، ثُمَّ إنَّهم أشارُوا في الإنْكارِ إلى أُمُورٍ اعْتَقَدُوها مُقَرَّرَةً لِصِحَّةِ إنْكارِهِمْ فَقالُوا أوَّلًا: ﴿أئِذا مِتْنا﴾ ولَمْ يَقْتَصِرُوا عَلَيْهِ بَلْ قالُوا بَعْدَهُ: ﴿وكُنّا تُرابًا وعِظامًا﴾ أيْ فَطالَ عَهْدُنا بَعْدَ كَوْنِنا أمْواتًا حَتّى صارَتِ اللُّحُومُ تُرابًا والعِظامُ رُفاتًا، ثُمَّ زادُوا وقالُوا: مَعَ هَذا يُقالُ لَنا: إنَّكم لَمَبْعُوثُونَ بِطَرِيقِ التَّأْكِيدِ مِن ثَلاثَةِ أوْجُهٍ:
أحَدُها: اسْتِعْمالُ كَلِمَةٍ إنَّ.
ثانِيها: إثْباتُ اللّامِ في خَبَرِها.