Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 56:34-38
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ الوَصْفَ بَعْدَها لا يَكُونُ مِن غَيْرِها إذا كُنَّ أزْواجَهم بَيِّنُ الفائِدَةِ؛ لِأنَّ البِكْرَ في الدُّنْيا لا تَكُونُ عارِفَةً بِلَذَّةِ الزَّوْجِ فَلا تَرْضى بِأنْ تَتَزَوَّجَ مِن رَجُلٍ لا تَعْرِفُهُ وتَخْتارُ التَّزْوِيجَ بِأقْرانِها ومَعارِفِها، لَكِنَّ أهْلَ الجَنَّةِ إذا لَمْ يَكُنَّ مِن جِنْسِ أبْناءِ آدَمَ وتَكُونُ الواحِدَةُ مِنهُنَّ بِكْرًا لَمْ تَرَ زَوْجًا ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ جِنْسِها فَرُبَّما يُتَوَهَّمُ مِنها سُوءُ عِشْرَةٍ فَقالَ: ﴿أبْكارًا﴾ فَلا يُوجَدُ فِيهِنَّ ما يُوجَدُ في أبْكارِ الدُّنْيا.
الثّانِي: المُرادُ ”أبْكارًا“ بَكارَةً تُخالِفُ بَكارَةَ الدُّنْيا، فَإنَّ البَكارَةَ لا تَعُودُ إلّا عَلى بُعْدٍ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتْرابًا﴾ يَحْتَمِلُ وُجُوهًا:
أحَدُها: مُسْتَوِياتٌ في السِّنِّ فَلا تَفْضُلُ إحْداهُنَّ عَلى الأُخْرى بِصِغَرٍ ولا كِبَرٍ كُلُّهُنَّ خُلِقْنَ في زَمانٍ واحِدٍ، ولا يَلْحَقُهُنَّ عَجْزٌ ولا زَمانَةٌ ولا تَغَيُّرُ لَوْنٍ، وعَلى هَذا إنْ كُنَّ مِن بَناتِ آدَمَ فاللَّفْظُ فِيهِنَّ حَقِيقَةٌ، وإنْ كُنَّ مِن غَيْرِهِنَّ فَمَعْناهُ ما كَبِرْنَ؛ سُمِّينَ بِهِ لِأنَّ كُلًّا مِنهُنَّ تُمَسُّ وقْتَ مَسِّ الأُخْرى لَكِنْ نُسِيَ الأصْلُ، وجُعِلَ عِبارَةً عَنْ ذَلِكَ كاللَّذَّةِ لِلْمُتَساوِيَيْنِ مِنَ العُقَلاءِ، فَأطْلَقَ عَلى حُورِ
صفحة ١٤٦
الجَنَّةِ أتْرابًا.