Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 56:30-33
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: جارٍ في غَيْرِ أُخْدُودٍ؛ لِأنَّ الماءَ المَسْكُوبَ يَكُونُ جارِيًا في الهَواءِ ولا نَهْرَ هُناكَ، كَذَلِكَ الماءُ في الجَنَّةِ. الثّالِثُ: كَثِيرٌ وذَلِكَ الماءُ عِنْدَ العَرَبِ عَزِيزٌ لا يُسْكَبُ، بَلْ يُحْفَظُ
صفحة ١٤٤
ويُشْرَبُ، فَإذا ذَكَرُوا النِّعَمَ يَعُدُّونَ كَثْرَةَ الماءِ ويُعَبِّرُونَ عَنْ كَثْرَتِها بِإراقَتِها وسَكْبِها، والأوَّلُ أصَحُّ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ﴾ ﴿لا مَقْطُوعَةٍ ولا مَمْنُوعَةٍ﴾ لَمّا ذَكَرَ الأشْجارَ الَّتِي يُطْلَبُ مِنها ورَقُها ذَكَرَ بَعْدَها الأشْجارَ الَّتِي يُقْصَدُ ثَمَرُها، وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: ما الحِكْمَةُ في تَقْدِيمِ الأشْجارِ المُورِقَةِ عَلى غَيْرِ المُورِقَةِ ؟ نَقُولُ: هي ظاهِرَةٌ، وهو أنَّهُ قَدَّمَ الوَرَقَ عَلى الشَّجَرِ عَلى طَرِيقَةِ الِارْتِقاءِ مِن نِعْمَةٍ إلى ذِكْرِ نِعْمَةٍ فَوْقَها، والفَواكِهُ أتَمُّ نِعْمَةً.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ما الحِكْمَةُ في ذِكْرِ الأشْجارِ المُورِقَةِ بِأنْفُسِها، وذِكْرِ أشْجارِ الفَواكِهِ بِثِمارِها ؟ نَقُولُ: هي أيْضًا ظاهِرَةٌ، فَإنَّ الأوْراقَ حُسْنُها عِنْدَ كَوْنِها عَلى الشَّجَرِ، وأمّا الثِّمارُ فَهي في أنْفُسِها مَطْلُوبَةٌ سَواءٌ كانَتْ عَلَيْها أوْ مَقْطُوعَةً، ولِهَذا صارَتِ الفَواكِهُ لَها أسْماءٌ بِها تُعْرَفُ أشْجارُها، فَيُقالُ: شَجَرُ التِّينِ ووَرَقُهُ.