Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 56:27-29
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: ما المَنضُودُ ؟ فَنَقُولُ: إمّا الوَرَقُ وإمّا الثَّمَرُ، والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ الوَرَقُ؛ لِأنَّ شَجَرَ المَوْزِ مِن أوَّلِهِ إلى أعْلاهُ يَكُونُ ورَقًا بَعْدَ ورَقٍ، وهو يَنْبُتُ كَشَجَرِ الحِنْطَةِ ورَقًا بَعْدَ ورَقِ وساقُهُ يَغْلُظُ وتَرْتَفِعُ أوْراقُهُ، ويَبْقى بَعْضُها دُونَ بَعْضٍ، كَما في القَصَبِ، فَمَوْزُ الدُّنْيا إذا ثَبَتَ كانَ بَيْنَ القَصَبِ وبَيْنَ بَعْضِها فُرْجَةٌ، ولَيْسَ عَلَيْها ورَقٌ، ومَوْزُ الآخِرَةِ يَكُونُ ورَقُهُ مُتَّصِلًا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ فَهو أكْثَرُ أوْراقًا، وقِيلَ: المَنضُودُ المُثْمِرُ، فَإنْ قِيلَ: إذا كانَ الطَّلْحُ شَجَرًا فَهو لا يَكُونُ مَنضُودًا وإنَّما يَكُونُ لَهُ ثَمَرٌ مَنضُودٌ، فَكَيْفَ وصَفَ بِهِ الطَّلْحَ ؟ نَقُولُ: هو مِن بابِ ”حَسَنُ الوَجْهِ“ وُصِفَ بِسَبَبِ اتِّصافِ ما يَتَّصِلُ بِهِ، يُقالُ: زَيْدٌ حَسَنُ الوَجْهِ، وقَدْ يُتْرَكُ الوَجْهُ ويُقالُ: زَيْدٌ حَسَنٌ والمُرادُ حَسَنُ الوَجْهِ ولا يُتْرَكُ إنْ أوْهَمَ فَيَصِحُّ أنْ يُقالَ: زَيْدٌ مَضْرُوبُ الغُلامِ، ولا يَجُوزُ تَرْكُ الغُلامِ؛ لِأنَّهُ يُوهِمُ الخَطَأ، وأمّا حَسَنُ الوَجْهِ فَيَجُوزُ تَرْكُ الوَجْهِ.