Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 56:25-26
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّامِنَةُ: ما الفَرْقُ بَيْنَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿سَلامًا سَلامًا﴾ بِنَصْبِهِما، وبَيْنَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالُوا سَلامًا قالَ سَلامٌ﴾ ؟ قُلْنا: قَدْ ذَكَرْنا هُناكَ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿سَلامٌ عَلَيْكَ﴾ [مَرْيَمَ: ٤٧ ] أتَمُّ وأبْلَغُ مِن قَوْلِهِمْ سَلامًا عَلَيْكَ، فَإبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ أرادَ أنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ بِالذِّكْرِ ويُجِيبَهم بِأحْسَنِ ما حَيَّوْا، وأمّا هُنا فَلا يَتَفَضَّلُ أحَدٌ مِن أهْلِ الجَنَّةِ عَلى الآخَرِ مِثْلَ التَّفَضُّلِ في تِلْكَ الصُّورَةِ إذْ هم مِن جِنْسٍ واحِدٍ، وهُمُ المُؤْمِنُونَ ولا يَنْسُبُ أحَدٌ إلى أحَدٍ تَقْصِيرًا.
المَسْألَةُ التّاسِعَةُ: إذا كانَ قَوْلُ القائِلِ: ﴿سَلامٌ عَلَيْكَ﴾ أتَمَّ وأبْلَغَ فَما بالُ القِراءَةِ المَشْهُورَةِ صارَتْ بِالنَّصْبِ، ومَن قَرَأ (سَلامٌ) لَيْسَ مِثْلَ الَّذِي قَرَأ بِالنَّصْبِ، نَقُولُ ذَلِكَ مِن حَيْثُ اللَّفْظُ والمَعْنى، أمّا اللَّفْظُ فَلِأنَّهُ يُسْتَثْنى مِنَ المَسْمُوعِ وهو مَفْعُولٌ مَنصُوبٌ، فالنَّصْبُ بِقَوْلِهِ: ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾ وأمّا المَعْنى فَلِأنّا بَيَّنّا أنَّ الِاسْتِثْناءَ مُتَّصِلٌ، وقَوْلُهم: ﴿سَلامٌ﴾ أبْعَدُ مِنَ اللَّغْوِ مِن قَوْلِهِمْ: ﴿سَلامًا﴾ فَقالَ: ﴿إلّا قِيلًا سَلامًا﴾ لِيَكُونَ أقْرَبَ إلى اللَّغْوِ مِن غَيْرِهِ، وإنْ كانَ في نَفْسِهِ بَعِيدًا عَنْهُ.