Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 56:25-26
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: سَلامٌ، فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنَّهُ صِفَةٌ وصَفَ اللَّهُ تَعالى بِها ﴿قِيلًا﴾ كَما يُوصَفُ الشَّيْءُ بِالمَصْدَرِ حَيْثُ يُقالُ: رَجُلٌ عَدْلٌ، وقَوْمٌ صَوْمٌ، ومَعْناهُ إلّا قِيلًا سالِمًا عَنِ العُيُوبِ.
وثانِيها: هو مَصْدَرٌ تَقْدِيرُهُ: إلّا أنْ يَقُولُوا سَلامًا.
وثالِثُها: هو بَدَلٌ مِن ﴿قِيلًا﴾، تَقْدِيرُهُ: إلّا سَلامًا.
المَسْألَةُ السّابِعَةُ: تَكْرِيرُ السَّلامِ هَلْ فِيهِ فائِدَةٌ ؟ نَقُولُ: فِيهِ إشارَةٌ إلى تَمامِ النِّعْمَةِ، وذَلِكَ؛ لِأنَّ أثَرَ السَّلامِ في الدُّنْيا لا يَتِمُّ إلّا بِالتَّسْلِيمِ ورَدِّ السَّلامِ، فَكَما أنَّ أحَدَ المُتَلاقِيَيْنِ في الدُّنْيا يَقُولُ لِلْآخَرِ: السَّلامُ عَلَيْكَ، فَيَقُولُ الآخَرُ: وعَلَيْكَ السَّلامُ، فَكَذَلِكَ في الآخِرَةِ يَقُولُونَ: ﴿سَلامًا سَلامًا﴾ ثُمَّ إنَّهُ تَعالى لَمّا قالَ: ﴿سَلامٌ قَوْلًا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدٌّ؛ لِأنَّ تَسْلِيمَ اللَّهِ عَلى عَبْدِهِ مُؤَمِّنٌ لَهُ، فَأمّا اللَّهُ تَعالى فَهو مُنَزَّهٌ عَنْ أنْ يُؤَمِّنَهُ أحَدٌ، بَلِ الرَّدُّ إنْ كانَ فَهو قَوْلُ المُؤَمَّنِ: سَلامٌ عَلَيْنا وعَلى عِبادِ اللَّهِ الصّالِحِينَ.