# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 56:25-26

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/208255

## Texte arabe

فَوْقَهُ، فَقَوْلُهُ: ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾ أيْ يَسْمَعُونَ فِيها كَلامًا فائِقًا عَظِيمَ الفائِدَةِ كامِلَ اللَّذَّةِ، أدْناها وأقْرَبُها إلى اللَّغْوِ قَوْلُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ: سَلامٌ عَلَيْكَ فَلا يَسْمَعُونَ ما يَقْرُبُ مِنَ اللَّغْوِ إلّا سَلامًا، فَما ظَنُّكَ بِالَّذِي يَبْعُدُ مِنهُ كَما يَبْعُدُ الماءُ البارِدُ الصّادِقُ، والماءُ الَّذِي كَسَرَتِ الشَّمْسُ بُرُودَتَهُ وطُلِبَ مِنهُ ماءٌ حارٌّ، لَيْسَ عِنْدِي ماءٌ حارٌّ إلّا هَذا أيْ لَيْسَ عِنْدِي ما يَبْعُدُ مِنَ البارِدِ الصّادِقِ البُرُودَةِ ويَقْرُبُ مِنَ الحارِّ إلّا هَذا وفِيهِ المُبالَغَةُ الفائِقَةُ والبَلاغَةُ الرّائِقَةُ وحِينَئِذٍ يَكُونُ اللَّغْوُ مَجازًا، والِاسْتِثْناءُ مُتَّصِلًا فَإنْ قِيلَ: إذا لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِن مَجازٍ وحُمِلَ اللَّغْوُ عَلى ما يَقْرُبُ مِنهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ فَلْيُحْمَلْ إلّا عَلى لَكِنْ؛ لِأنَّهُما مُشْتَرِكانِ في إثْباتِ خِلافِ ما تَقَدَّمَ، نَقُولُ: المَجازُ في الأسْماءِ أوْلى مِنَ المَجازِ في الحُرُوفِ؛ لِأنَّها تَقْبَلُ التَّغَيُّرَ في الدَّلالَةِ وتَتَغَيَّرُ في الأحْوالِ، ولا كَذَلِكَ الحُرُوفُ؛ لِأنَّ الحُرُوفَ لا تَصِيرُ مَجازًا إلّا بِالِاقْتِرانِ بِاسْمٍ، والِاسْمُ يَصِيرُ مَجازًا مِن غَيْرِ الِاقْتِرانِ بِحَرْفٍ فَإنَّكَ تَقُولُ: رَأيْتُ أسَدًا يَرْمِي ويَكُونُ مَجازًا ولا اقْتِرانَ لَهُ بِحَرْفٍ، وكَذَلِكَ إذا قُلْتَ لِرَجُلٍ: هَذا أسَدٌ وتُرِيدُ بِأسَدٍ كامِلَ الشَّجاعَةِ، ولِأنَّ عَرْضَ المُتَكَلِّمِ في قَوْلِهِ: ما لِي ذَنْبٌ إلّا أنِّي أُحِبُّكَ، لا يَحْصُلُ بِما ذَكَرْتَ مِنَ المَجازِ، ولِأنَّ العُدُولَ عَنِ الأصْلِ لا يَكُونُ لَهُ فائِدَةٌ مِنَ المُبالَغَةِ والبَلاغَةِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
