# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 56:25-26

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/208252

## Texte arabe

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا ولا تَأْثِيمًا﴾ نَفْيٌ لِلْمَكْرُوهِ لِما أنَّ اللَّغْوَ كَلامٌ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ؛ لِأنَّهُ عِنْدَ المُعْتَبَرَينَ مِنَ الرِّجالِ مَكْرُوهٌ، ونَفْيُ المَكْرُوهِ لا يُعَدُّ مِنَ النِّعَمِ العَظِيمَةِ الَّتِي مَرَّ ذِكْرُها، كَيْفَ وقَدْ ذَكَرْتَ أنَّ تَأْخِيرَ هَذِهِ النِّعْمَةِ لِكَوْنِها أتَمَّ، ولَوْ قالَ: إنَّ فُلانًا في بَلْدَةِ كَذا مُحْتَرَمٌ مُكَرَّمٌ لا يُضْرَبُ ولا يُشْتَمُ فَهو غَيْرُ مُكَرَّمٍ وهو مَذْمُومٌ، والواغِلُ مَذْمُومٌ وهو الَّذِي يَدْخُلُ عَلى قَوْمٍ يَشْرَبُونَ ويَأْكُلُونَ فَيَأْكُلُ ويَشْرَبُ مَعَهم مِن غَيْرِ دُعاءٍ ولا إذْنٍ فَكَأنَّهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ في عَدَمِ الِاعْتِبارِ كَلامٌ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ وهو اللَّغْوُ، وكَذَلِكَ ما يَتَصَرَّفُ مِنهُ مِثْلُ الوُلُوغِ لا يُقالُ إلّا إذا كانَ الوالِغُ كَلْبًا أوْ ما يُشْبِهُهُ مِنَ السِّباعِ، وأمّا التَّأْثِيمُ فَهو النِّسْبَةُ إلى الإثْمِ ومَعْناهُ لا يَذْكُرُ إلّا باطِلًا ولا يَنْسُبُهُ أحَدٌ إلّا إلى الباطِلِ، وأمّا التَّقْدِيمُ فَلِأنَّ اللَّغْوَ أعَمُّ مِنَ التَّأْثِيمِ أيْ يَجْعَلُهُ آثِمًا كَما تَقُولُ: إنَّهُ فاسِقٌ أوْ سارِقٌ ونَحْوُ ذَلِكَ، وبِالجُمْلَةِ فالمُتَكَلِّمُ يَنْقَسِمُ إلى أنْ يَلْغُوَ وإلى أنْ لا يَلْغُوَ والَّذِي لا يَلْغُو يَقْصِدُ الأمْرَ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيَ عَنِ المُنْكَرِ، فَيَأْخُذُ النّاسَ بِأقْوالِهِمْ وهو لا يُؤْخَذُ عَلَيْهِ شَيْءٌ، فَقالَ تَعالى: لا يَلْغُو أحَدٌ ولا يَصْدُرُ مِنهُ لَغْوٌ ولا ما يُشْبِهُ اللَّغْوَ فَيَقُولُ لَهُ: الصّادِقُ لا يَلْغُو ولا يَأْثَمُ ولا شَكَّ في أنَّ الباطِلَ أقْبَحُ ما يُشْبِهُهُ فَقالَ: لا يَأْثَمُ أحَدٌ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
