Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 56:25-26
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِيَةُ: أنَّهُ تَعالى بَدَأ بِأتَمِّ النِّعَمِ وهي نِعْمَةُ الرُّؤْيَةِ، وهي الرُّؤْيَةُ بِالنَّظَرِ كَما مَرَّ وخَتَمَ بِمِثْلِها، وهي نِعْمَةُ المُخاطَبَةِ. الثّالِثَةُ: هي أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ النِّعَمَ الفِعْلِيَّةَ وقابَلَها بِأعْمالِهِمْ حَيْثُ قالَ: ﴿جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ذَكَرَ النِّعَمَ القَوْلِيَّةَ في مُقابَلَةِ أذْكارِهِمُ الحَسَنَةِ ولَمْ يَذْكُرُوا اللَّذّاتِ العَقْلِيَّةَ الَّتِي في مُقابَلَةِ أعْمالِ قُلُوبِهِمْ مِن إخْلاصِهِمْ واعْتِقادِهِمْ؛ لِأنَّ العَمَلَ القَلْبِيَّ لَمْ يُرَ ولَمْ يُسْمَعْ، فَما يُعْطِيهِمُ اللَّهُ تَعالى مِنَ النِّعْمَةِ تَكُونُ نِعْمَةً لَمْ تَرَها عَيْنٌ ولا سَمِعَتْها أُذُنٌ، وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ ﷺ: «فِيها ما لا عَيْنٌ رَأتْ، ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ، ولا خَطَرَ عَلى قَلْبِ بَشَرٍ» وقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ولا خَطَرَ إشارَةٌ إلى الزِّيادَةِ، والَّذِي يَدُلُّ عَلى النِّعْمَةِ القَوْلِيَّةِ في مُقابَلَةِ قَوْلِهِمُ الطَّيِّبِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ ألّا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا وأبْشِرُوا﴾ [فصلت: ٣٠] إلى قَوْلِهِ:
صفحة ١٣٩
﴿نُزُلًا مِن غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ [فصلت: ٣٢] .