Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 56:25-26
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا ولا تَأْثِيمًا﴾ ﴿إلّا قِيلًا سَلامًا سَلامًا﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: ما الحِكْمَةُ في تَأْخِيرِ ذِكْرِهِ عَنِ الجَزاءِ مَعَ أنَّهُ مِنَ النِّعَمِ العَظِيمَةِ ؟ نَقُولُ: فِيهِ لَطائِفُ:
الأُولى: أنَّ هَذا مِن أتَمِّ النِّعَمِ، فَجَعَلَها مِن بابِ الزِّيادَةِ الَّتِي مِنها الرُّؤْيَةُ عِنْدَ البَعْضِ ولا مُقابِلَ لَها مِنَ الأعْمالِ، وإنَّما قُلْنا: إنَّها مِن أتَمِّ النِّعَمِ؛ لِأنَّها نِعْمَةُ سَماعِ كَلامِ اللَّهِ تَعالى عَلى ما سَنُبَيِّنُ أنَّ المُرادَ مِن قَوْلِهِ: ﴿سَلامًا﴾ هو ما قالَ في سُورَةِ يس: ﴿سَلامٌ قَوْلًا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ [يس: ٥٨] فَلَمْ يَذْكُرْها فِيما جَعَلَهُ جَزاءً، وهَذا عَلى قَوْلِنا: ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ﴾ لَيْسَ فِيهِ دَلالَةٌ عَلى الرُّؤْيَةِ.