# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 56:24

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/208248

## Texte arabe

[المطففين: ١٥]، وقالَ في الأبْرارِ: ﴿يَشْرَبُ بِها المُقَرَّبُونَ﴾ [المطففين: ٢٨] ولَمْ يَذْكُرْ في مُقابَلَةِ ”المَحْجُوبُونَ“ ما يَدُلُّ عَلى مُخالَفَةِ حالِ الأبْرارِ حالَ الفُجّارِ في الحِجابِ والقُرْبِ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ [المطففين: ١٨] وإنْ كانَ دَلِيلًا عَلى القُرْبِ وعُلُوِّ المَنزِلَةِ لَكِنَّهُ في مُقابَلَةِ قَوْلِهِ: ﴿لَفِي سِجِّينٍ﴾ [المطففين: ٧] فَقَوْلُهُ تَعالى في حَقِّهِمْ: ﴿يَشْرَبُ بِها المُقَرَّبُونَ﴾ مَعَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾ [الإنسان: ٢١] يَدُلُّ عَلى أنَّ المُرادَ مِنهُ القُرْبُ الَّذِي يَكُونُ لِجُلَساءِ المَلِكِ عِنْدَ المَلِكِ، وقَوْلُهُ في حَقِّ المَلائِكَةِ في تِلْكَ السُّورَةِ: ﴿يَشْهَدُهُ المُقَرَّبُونَ﴾ [المطففين: ٢١] يَدُلُّ عَلى أنَّ المُرادَ مِنهُ القُرْبُ الَّذِي يَكُونُ لِلْكِتابِ والحِسابِ عِنْدَ المَلِكِ لِما أنَّهُ في الدُّنْيا يَحْسُدُ أحَدُهُما الآخَرَ، فَإنَّ الكاتِبَ إنْ كانَ قُرْبُهُ مِنَ المَلِكِ بِسَبَبِ الخِدْمَةِ لا يَخْتارُ قُرْبَ الكِتابِ والحِسابِ، بَلْ قُرْبَ النَّدِيمِ، ثُمَّ إنَّهُ بَيْنَ ذَلِكَ النَّوْعِ مِنَ القُرْبِ وبَيْنَ القُرْبِ الَّذِي بِسَبَبِ الكِتابَةِ ما يَحْمِلُهُ عَلى أنْ يَخْتارَ غَيْرَهُ، وفي سُورَةِ المُطَفِّفِينَ قَوْلُهُ: ﴿لَمَحْجُوبُونَ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ المُقَرَّبِينَ غَيْرُ مَحْجُوبِينَ عَنِ النَّظَرِ إلى اللَّهِ تَعالى، ويَنْبَغِي أنْ لا يُنْظَرَ إلى اللَّهِ قَوْلُنا: جُلَساءُ المَلِكِ في ظاهِرِ النَّظَرِ الَّذِي يَقْتَضِي في نَظَرِ القَوْمِ الجِهَةَ وإلى القُرْبِ الَّذِي يَفْهَمُ العامِّيُّ مِنهُ المَكانَ إلّا بِنَظَرِ العُلَماءِ الأخْبارِ الحُكَماءِ الأخْيارِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
