Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 56:24
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ .
وفِي نَصْبِهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ وهو ظاهِرٌ تَقْدِيرُهُ: فَعَلَ بِهِمْ هَذا لِيَقَعَ جَزاءً ولِيُجْزَوْنَ بِأعْمالِهِمْ، وعَلى هَذا فِيهِ لَطِيفَةٌ: وهي أنْ نَقُولَ: المَعْنى أنَّ هَذا كُلَّهُ جَزاءُ عَمَلِكم وأمّا الزِّيادَةُ فَلا يُدْرِكُها أحَدٌ مِنكم،
وثانِيهِما: أنَّهُ مَصْدَرٌ؛ لِأنَّ الدَّلِيلَ عَلى أنَّ كُلَّ ما يَفْعَلُهُ اللَّهُ فَهو جَزاءٌ فَكَأنَّهُ قالَ: تُجْزَوْنَ جَزاءً، وقَوْلُهُ: ﴿بِما كانُوا﴾ قَدْ ذَكَرْنا فائِدَتَهُ في سُورَةِ الطُّورِ وهي أنَّهُ تَعالى قالَ في حَقِّ المُؤْمِنِينَ: ﴿فَيُنَبِّئُهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ وفي حَقِّ الكافِرِينَ: ﴿إنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [التحريم: ٧] إشارَةً إلى أنَّ العَذابَ عَيْنُ جَزاءِ ما فَعَلُوا فَلا زِيادَةَ عَلَيْهِمْ، والثَّوابَ ﴿جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ فَلا يُعْطِيهِمُ اللَّهُ عَيْنَ عَمَلِهِمْ، بَلْ يُعْطِيهِمْ بِسَبَبِ عَمَلِهِمْ ما يُعْطِيهِمْ، والكافِرُ يُعْطِيهِ عَيْنَ ما فَعَلَ، فَيَكُونُ فِيهِ مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها ومَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إلّا مِثْلَها﴾ [الأنعام: ١٦٠] وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: أُصُولِيَّةٌ ذَكَرَها الإمامُ فَخْرُ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ في مَواضِعَ كَثِيرَةٍ، ونَحْنُ نَذْكُرُ بَعْضَها
صفحة ١٣٧