Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 56:20-21
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وفاكِهَةٍ مِمّا يَتَخَيَّرُونَ﴾ ﴿ولَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: ما وجْهُ الجَرِّ، والفاكِهَةُ لا يَطُوفُ بِها الوِلْدانُ والعَطْفُ يَقْتَضِي ذَلِكَ ؟ نَقُولُ: الجَوابُ عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّ الفاكِهَةَ واللَّحْمَ في الدُّنْيا يُطْلَبانِ في حالَتَيْنِ:
أحَدُهُما: حالَةُ الشُّرْبِ والأُخْرى حالُ عَدَمِهِ، فالفاكِهَةُ مِن رُءُوسِ الأشْجارِ تُؤْخَذُ، كَما قالَ تَعالى: ﴿قُطُوفُها دانِيَةٌ﴾ [الحاقة: ٢٣] وقالَ: ﴿وجَنى الجَنَّتَيْنِ دانٍ﴾ [الرحمن: ٥٤] إلى غَيْرِ ذَلِكَ، وأمّا حالَةُ الشَّرابِ فَجازَ أنْ يَطُوفَ بِها الوِلْدانُ، فَيُناوِلُوهُمُ الفَواكِهَ الغَرِيبَةَ واللُّحُومَ العَجِيبَةَ لا لِلْأكْلِ بَلْ لِلْإكْرامِ، كَما يَضَعُ المُكْرِمُ لِلضَّيْفِ أنْواعَ الفَواكِهِ بِيَدِهِ عِنْدَهُ وإنْ
صفحة ١٣٤
كانَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما مُشارِكًا لِلْآخَرِ في القُرْبِ مِنها.
والوَجْهُ الثّانِي: أنْ يَكُونَ عَطْفًا في المَعْنى عَلى جَنّاتِ النَّعِيمِ، أيْ هُمُ المُقَرَّبُونَ في جَنّاتٍ وفاكِهَةٍ، ولَحْمٍ وحُورٍ، أيْ في هَذِهِ النِّعَمِ يَتَقَلَّبُونَ، والمَشْهُورُ أنَّهُ عَطْفٌ في اللَّفْظِ لِلْمُجاوَرَةِ لا في المَعْنى، وكَيْفَ لا يَجُوزُ هَذا، وقَدْ جازَ تَقَلَّدَ سَيْفًا ورُمْحًا.