# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 56:19

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/208233

## Texte arabe

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: إنْ كانَ المُرادُ نَفْيَ الصُّداعِ فَكَيْفَ يَحْسُنُ عَنْها مَعَ أنَّ المُسْتَعْمَلَ في السَّبَبِ كَلِمَةُ مِن، فَيُقالُ: مَرِضَ مِن كَذا. وفي المُفارَقَةِ يُقالُ: عَنْ، فَيُقالُ: بَرِئَ عَنِ المَرَضِ. نَقُولُ: الجَوابُ هو أنَّ السَّبَبَ الَّذِي يُثْبِتُ أمْرًا في شَيْءٍ كَأنَّهُ يَنْفَصِلُ عَنْهُ شَيْءٌ ويُثْبِتُ في مَكانِهِ فِعْلَهُ، فَهُناكَ أمْرانِ ونَظَرانِ إذا نَظَرْتَ إلى المَحَلِّ ورَأيْتَ فِيهِ شَيْئًا تَقُولُ: هَذا مِن ماذا ؟ أيِ ابْتِداءُ وجُودِهِ مِن أيِّ شَيْءٍ فَيَقَعُ نَظَرُكَ عَلى السَّبَبِ. فَتَقُولُ: هَذا مِن هَذا أيِ ابْتِداءُ وجُودِهِ مِنهُ، وإذا نَظَرْتَ إلى جانِبِ المُسَبِّبِ تَرى الأمْرَ الَّذِي صَدَرَ عَنْهُ كَأنَّهُ فارَقَهُ والتَصَقَ بِالمَحَلِّ، ولِهَذا لا يُمْكِنُ أنْ يُوجَدَ ذَلِكَ مَرَّةً أُخْرى، والسَّبَبُ كَأنَّهُ كانَ فِيهِ وانْتَقَلَ عَنْهُ في أكْثَرِ الأمْرِ، فَهَهُنا يَكُونُ الأمْرانِ مِنَ الأجْسامِ والأُمُورِ الَّتِي لَها قُرْبٌ وبُعْدٌ، إذا عُلِمَ هَذا فَنَقُولُ: المُرادُ هَهُنا بَيانُ خَمْرِ الآخِرَةِ في نَفْسِها وبَيانُ ما عَلَيْها، فالنَّظَرُ وقَعَ عَلَيْها لا عَلى الشّارِبِينَ، ولَوْ كانَ المَقْصُودُ أنَّهم لا يُصَدَّعُونَ عَنْها لِوَصْفٍ مِنهم لَما كانَ مَدْحًا لَها، وأمّا إذا قالَ: هي لا تُصَدِّعُ لِأمْرٍ فِيها يَكُونُ مَدْحًا لَها فَلَمّا وقَعَ النَّظَرُ عَلَيْها قالَ: عَنْها، وأمّا إذا كُنْتَ تَصِفُ رَجُلًا بِكَثْرَةِ الشُّرْبِ وقُوَّتِهِ عَلَيْهِ، فَإنَّكَ تَقُولُ في حَقِّهِ: هو لا يُصَدَّعُ مِن كَذا مِنَ الخَمْرِ، فَإذا وصَفْتَ الخَمْرَ تَقُولُ: هَذِهِ لا يُصَدَّعُ عَنْها أحَدٌ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
