Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 56:1-3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيهِما: أنَّ أحَدًا لَوْ كَذَّبَ وقالَ في ذَلِكَ اليَوْمِ لا قِيامَةَ ولا واقِعَةَ لَكانَ كاذِبًا عَظِيمًا، ولا كاذِبَ لَهِذِهِ العَظَمَةِ في ذَلِكَ اليَوْمِ، والأوَّلُ أدَلُّ عَلى هَوْلِ اليَوْمِ، وعَلى الوَجْهِ الثّالِثِ يَعُودُ ما ذَكَرْنا إلى أنَّهُ لا كاذِبَ في ذَلِكَ اليَوْمِ بَلْ كُلُّ أحَدٍ يُصَدِّقُهُ.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: ﴿خافِضَةٌ رافِعَةٌ﴾ تَقْدِيرُهُ هي خافِضَةٌ رافِعَةٌ وقَدْ سَبَقَ ذِكْرُهُ في التَّفْسِيرِ الجُمْلِيِّ وفِيهِ وُجُوهٌ أُخْرى:
أحَدُها: ”خافِضَةٌ رافِعَةٌ“ صِفَتانِ لِلنَّفْسِ الكاذِبَةِ أيْ لَيْسَ لِوَقْعَتِها مَن يُكَذِّبُ ولا مَن يُغَيِّرُ الكَلامَ فَتُخْفِضُ أمْرًا وتَرْفَعُ آخَرَ فَهي خافِضَةٌ أوْ يَكُونُ هو زِيادَةً لِبَيانِ صِدْقِ الخَلْقِ في ذَلِكَ اليَوْمِ وعَدَمِ إمْكانِ كَذِبِهِمْ والكاذِبُ يُغَيِّرُ الكَلامَ، ثُمَّ إذا أرادَ نَفْيَ الكَذِبِ عَنْ نَفْسِهِ يَقُولُ: ما عَرَفْتُ مِمّا كانَ كَلِمَةً واحِدَةً، ورُبَّما يَقُولُ: ما عَرَفْتُ حَرْفًا واحِدًا، وهَذا لِأنَّ الكاذِبَ قَدْ يَكْذِبُ في حَقِيقَةِ الأمْرِ ورُبَّما يَكْذِبُ في صِفَةِ صِفاتِهِ، والصِّفَةُ قَدْ يَكُونُ مُلْتَفَتًا إلَيْها، وقَدْ لا يَكُونُ مُلْتَفَتًا إلَيْها التِفاتًا مُعْتَبَرًا، وقَدْ لا يَكُونُ مُلْتَفَتًا إلَيْها أصْلًا.
(مِثالُ الأوَّلِ): قَوْلُ القائِلِ: ما جاءَ زَيْدٌ ويَكُونُ قَدْ جاءَ.
(ومِثالُ الثّانِي): ما جاءَ يَوْمُ الجُمُعَةِ.