Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 56:1-3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُهُما: أنْ تَكُونَ لِلتَّعْلِيلِ أيْ لا تَكْذِبُ نَفْسٌ في ذَلِكَ اليَوْمِ لِشِدَّةِ وقْعَتِها، كَما يُقالُ: لا كاذِبَ عِنْدَ المَلِكِ لِضَبْطِهِ الأُمُورَ، فَيَكُونُ نَفْيًا عامًّا بِمَعْنى أنَّ كُلَّ أحَدٍ يُصَدِّقُهُ فِيما يَقُولُ، وقالَ: وقَبْلَهُ نُفُوسٌ كَواذِبُ في أُمُورٍ كَثِيرَةٍ ولا كاذِبَ فَيَقُولُ: لا قِيامَةَ لِشِدَّةِ وقْعَتِها وظُهُورِ الأمْرِ وكَما يُقالُ: لا يَحْتَمِلُ الأمْرُ الإنْكارَ لِظُهُورِهِ لِكُلِّ أحَدٍ فَيَكُونُ نَفْيًا خاصًّا بِمَعْنى لا يُكَذِّبُ أحَدٌ فَيَقُولُ: لا قِيامَةَ وقَبْلَهُ نُفُوسٌ قائِلَةٌ بِهِ كاذِبَةٌ فِيهِ.
ثانِيهِما: أنْ تَكُونَ لِلتَّعْدِيَةِ وذَلِكَ كَما يُقالُ: لَيْسَ لِزَيْدٍ ضارِبٌ، وحِينَئِذٍ تَقْدِيرُهُ: إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ لَيْسَ لِوَقْعَتِها أمْرٌ يُوجَدُ لَها كاذِبٌ إنْ أخْبَرَ عَنْها فَهي خافِضَةٌ رافِعَةٌ تُخْفِضُ قَوْمًا وتَرْفَعُ قَوْمًا.
وعَلى هَذا لا تَكُونُ عامِلًا في ﴿إذا﴾ وهو بِمَعْنى لَيْسَ لَها كاذِبٌ يَقُولُ: هي أمْرٌ سَهْلٌ يُطاقُ، يُقالُ لِمَن يُقْدِمُ عَلى أمْرٍ عَظِيمٍ ظانًّا أنَّهُ يُطِيقُهُ سَلْ نَفْسَكَ أيْ سَهَّلْتَ الأمْرَ
صفحة ١٢٤
عَلَيْكَ ولَيْسَ بِسَهْلٍ، وإنْ قُلْنا بِالوَجْهِ الثّانِي وهو المُبالَغَةُ فَفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لَيْسَ لَها كاذِبٌ عَظِيمٌ بِمَعْنى أنَّ مَن يَكْذِبُ ويُقْدِمُ عَلى الكَذِبِ العَظِيمِ لا يُمْكِنُهُ أنْ يَكْذِبَ لِهَوْلِ ذَلِكَ اليَوْمِ.