Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 55:78
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُهُما: وهو المَشْهُورُ أنَّهُ مُقْحَمٌ كالوَجْهِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ويَبْقى وجْهُ رَبِّكَ﴾ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٤] و: ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ [الملك: ١] وغَيْرُهُ مِن صُوَرِ اسْتِعْمالِ لَفْظِ تَبارَكَ.
وثانِيهِما: هو أنَّ الِاسْمَ تَبارَكَ، وفِيهِ إشارَةٌ إلى مَعْنًى بَلِيغٍ، أمّا إذا قُلْنا: تَبارَكَ بِمَعْنى عَلا فَمَن عَلا اسْمُهُ كَيْفَ يَكُونُ مُسَمّاهُ ! وذَلِكَ لِأنَّ المَلِكَ إذا عَظُمَ شَأْنُهُ لا يُذْكَرُ اسْمُهُ إلّا بِنَوْعِ تَعْظِيمٍ ثُمَّ إذا انْتَهى الذّاكِرُ إلَيْهِ يَكُونُ تَعْظِيمُهُ لَهُ أكْثَرَ،
صفحة ١٢١
فَإنَّ غايَةَ التَّعْظِيمِ لِلِاسْمِ أنَّ السّامِعَ إذا سَمِعَهُ قامَ كَما جَرَتْ عادَةُ المُلُوكِ أنَّهم إذا سَمِعُوا في الرَّسائِلِ اسْمَ سُلْطانٍ عَظِيمٍ يَقُومُونَ عِنْدَ سَماعِ اسْمِهِ، ثُمَّ إنْ أتاهُمُ السُّلْطانُ بِنَفْسِهِ بَدَلًا عَنْ كِتابِهِ الَّذِي فِيهِ اسْمُهُ يَسْتَقْبِلُونَهُ ويَضَعُونَ الجِباهَ عَلى الأرْضِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وهَذا مِنَ الدَّلائِلِ الظّاهِرَةِ عَلى أنَّ عُلُوَّ الِاسْمِ يَدُلُّ عَلى عُلُوٍّ زائِدٍ في المُسَمّى، أمّا إنْ قُلْنا: بِمَعْنى دامَ الخَيْرُ عِنْدَهُ فَهو إشارَةٌ إلى أنَّ ذِكْرَ اسْمِ اللَّهِ تَعالى يُزِيلُ الشَّرَّ ويُهَرِّبُ الشَّيْطانَ، ويَزِيدُ الخَيْرَ ويُقَرِّبُ السَّعاداتِ، وأمّا إنْ قُلْنا: بِمَعْنى دامَ اسْمُ اللَّهِ، فَهو إشارَةٌ إلى دَوامِ الذّاكِرِينَ في الجَنَّةِ عَلى ما قُلْنا مِن قَبْلُ.