Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 55:60-61
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
اللَّطِيفَةُ الثّانِيَةُ: هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ العَبْدَ مُحَكَّمٌ في الآخِرَةِ كَما قالَ تَعالى: ﴿لَهم فِيها فاكِهَةٌ ولَهم ما يَدَّعُونَ﴾ وذَلِكَ لِأنّا بَيَّنّا أنَّ الإحْسانَ هو الإتْيانُ بِما هو حَسَنٌ عِنْدَ مَن أتى بِالإحْسانِ، لَكِنَّ اللَّهَ لَمّا طَلَبَ مِنّا العِبادَةَ طَلَبَ كَما أرادَ، فَأتى بِهِ المُؤْمِنُ كَما طُلِبَ مِنهُ، فَصارَ مُحْسِنًا فَهَذا يَقْتَضِي أنْ يُحْسِنَ اللَّهُ إلى عَبْدِهِ ويَأْتِي بِما هو حَسَنٌ عِنْدَهُ، وهو ما يَطْلُبُهُ كَما يُرِيدُ فَكَأنَّهُ قالَ: ﴿هَلْ جَزاءُ الإحْسانِ﴾ أيْ هَلْ جَزاءُ مَن أتى بِما طَلَبْتُهُ مِنهُ عَلى حَسَبِ إرادَتِي إلّا أنْ يُؤْتى بِما طَلَبَهُ مِنِّي عَلى حَسَبِ إرادَتِهِ، لَكِنَّ الإرادَةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالرُّؤْيَةِ، فَيَجِبُ بِحُكْمِ الوَعْدِ أنْ تَكُونَ هَذِهِ آيَةً دالَّةً عَلى الرُّؤْيَةِ البَلْكَفِيَّةِ.