Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 55:60-61
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا الثّانِي: فَتَقُولُ خاصَّةُ اللَّهِ تَعالى عَبَدْنا اللَّهَ تَعالى في الدُّنْيا لِنِعَمٍ قَدْ سَبَقَتْ لَهُ عَلَيْنا، فَهَذا الَّذِي أعْطانا اللَّهُ تَعالى ابْتِداءَ نِعْمَةٍ وإحْسانٍ جَدِيدٍ فَلَهُ عَلَيْنا شُكْرُهُ، فَيَقُولُونَ الحَمْدُ لِلَّهِ، ويَذْكُرُونَ اللَّهَ ويُثْنُونَ عَلَيْهِ فَيَكُونُ نَفْسُ الإحْسانِ مِنَ اللَّهِ تَعالى في حَقِّهِمْ سَبَبًا لِقِيامِهِمْ بِشُكْرِهِ، فَيَعْرِضُونَ هم عَلى أنْفُسِهِمْ عِبادَتَهُ تَعالى فَيَكُونُ لَهم بِأدْنى عِبادَةٍ شُغْلٌ شاغِلٌ عَنِ الحُورِ والقُصُورِ والأكْلِ والشُّرْبِ. فَلا يَأْكُلُونَ ولا يَشْرَبُونَ ولا يَتَنابَذُونَ ولا يَلْعَبُونَ فَيَكُونُ حالُهم كَحالِ المَلائِكَةِ في يَوْمِنا هَذا لا يَتَناكَحُونَ ولا يَلْعَبُونَ، فَلا يَكُونُ ذَلِكَ تَكْلِيفًا مِثْلَ هَذِهِ التَّكالِيفِ الشّاقَّةِ، وإنَّما يَكُونُ ذَلِكَ لَذَّةً زائِدَةً عَلى كُلِّ لَذَّةٍ في غَيْرِها.