cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 55:60-61

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

ثالِثُها: يُقالُ: فُلانٌ لا يُحْسِنُ الكِتابَةَ ولا يُحْسِنُ الفاتِحَةَ أيْ لا يَعْلَمُهُما، والظّاهِرُ أنَّ الأصْلَ في الإحْسانِ الوَجْهانِ الأوَّلانِ، والثّالِثُ مَأْخُوذٌ مِنهُما، وهَذا لا يُفْهَمُ إلّا بِقَرِينَةِ الِاسْتِعْمالِ مِمّا يَغْلِبُ عَلى الظَّنِّ إرادَةُ العِلْمِ، إذا عَلِمْتَ هَذا فَنَقُولُ: يُمْكِنُ حَمْلُ الإحْسانِ في المَوْضِعَيْنِ عَلى مَعْنًى مُتَّحِدٍ مِنَ المَعْنَيَيْنِ ويُمْكِنُ حَمْلُهُ فِيهِما عَلى مَعْنَيَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ. أمّا الأوَّلُ: فَنَقُولُ: ﴿هَلْ جَزاءُ الإحْسانِ﴾ أيْ هَلْ جَزاءُ مَن أتى بِالفِعْلِ الحَسَنِ إلّا أنْ يُؤْتى في مُقابَلَتِهِ بِفِعْلٍ حَسَنٍ، لَكِنَّ الفِعْلَ الحَسَنَ مِنَ العَبْدِ لَيْسَ كُلَّ ما يَسْتَحْسِنُهُ هو، بَلِ الحُسْنُ هو ما اسْتَحْسَنَهُ اللَّهُ مِنهُ، فَإنَّ الفاسِقَ رُبَّما يَكُونُ الفِسْقُ في نَظَرِهِ حَسَنًا ولَيْسَ بِحَسَنٍ بَلِ الحَسَنُ ما طَلَبَهُ اللَّهُ مِنهُ، كَذَلِكَ الحَسَنُ مِنَ اللَّهِ هو كُلُّ ما يَأْتِي بِهِ مِمّا يَطْلُبُهُ العَبْدُ كَما أتى العَبْدُ بِما يَطْلُبُهُ اللَّهُ تَعالى مِنهُ، وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وفِيها ما تَشْتَهِيهِ الأنْفُسُ وتَلَذُّ الأعْيُنُ﴾ [الزخرف: ٧١] وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فِي ما اشْتَهَتْ أنْفُسُهم خالِدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٢] وقالَ تَعالى: ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنى﴾ [يونس: ٢٦] أيْ ما هو حَسَنٌ عِنْدَهم. وأمّا الثّانِي: فَنَقُولُ: هَلْ جَزاءُ مَن أثْبَتَ الحُسْنَ في عَمَلِهِ في الدُّنْيا إلّا أنْ يُثْبِتَ اللَّهُ الحُسْنَ فِيهِ وفي أحْوالِهِ في الدّارَيْنِ وبِالعَكْسِ، هَلْ جَزاءُ مَن أثْبَتَ الحُسْنَ فِينا وفي صُوَرِنا وأحْوالِنا إلّا أنْ نُثْبِتَ الحُسْنَ فِيهِ أيْضًا، لَكِنَّ إثْباتَ الحُسْنِ في اللَّهِ تَعالى مُحالٌ، فَإثْباتُ الحُسْنِ أيْضًا في أنْفُسِنا وأفْعالِنا فَنُحَسِّنُ أنْفُسَنا بِعِبادَةِ حَضْرَةِ اللَّهِ تَعالى، وأفْعالَنا بِالتَّوَجُّهِ إلَيْهِ وأحْوالَ باطِنِنا بِمَعْرِفَتِهِ تَعالى، وإلى هَذا رَجَعَتِ الإشارَةُ، ووَرَدَ في الأخْبارِ مِن حُسْنِ وُجُوهِ المُؤْمِنِينَ وقُبْحِ وُجُوهِ الكافِرِينَ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.