Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 55:60-61
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿هَلْ جَزاءُ الإحْسانِ إلّا الإحْسانُ﴾ ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ وفِيهِ وُجُوهٌ كَثِيرَةٌ حَتّى قِيلَ: إنَّ في القُرْآنِ ثَلاثَ آياتٍ في كُلِّ آيَةٍ مِنها مِائَةُ قَوْلٍ. الأُولى: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاذْكُرُونِي أذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢]، الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ عُدْتُمْ عُدْنا﴾ [الإسراء: ٨]، الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ جَزاءُ الإحْسانِ إلّا الإحْسانُ﴾ ولْنَذْكُرِ الأشْهَرَ مِنها والأقْرَبَ. أمّا الأشْهَرُ فَوُجُوهٌ: أحَدُها: هَلْ جَزاءُ التَّوْحِيدِ غَيْرُ الجَنَّةِ، أيْ جَزاءُ مَن قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ إدْخالُ الجَنَّةِ. ثانِيها: هَلْ جَزاءُ الإحْسانِ في الدُّنْيا إلّا الإحْسانُ في الآخِرَةِ. ثالِثُها: هَلْ جَزاءُ مَن أحْسَنَ إلَيْكم في الدُّنْيا بِالنِّعَمِ وفي العُقْبى بِالنَّعِيمِ إلّا أنْ تُحْسِنُوا إلَيْهِ بِالعِبادَةِ والتَّقْوى، وأمّا الأقْرَبُ فَإنَّهُ عامٌّ فَجَزاءُ كُلِّ مَن أحْسَنَ إلى غَيْرِهِ أنْ يُحْسِنَ هو إلَيْهِ أيْضًا، ولْنَذْكُرْ تَحْقِيقَ القَوْلِ فِيهِ وتَرْجِعُ الوُجُوهُ كُلُّها إلى ذَلِكَ، فَنَقُولُ: الإحْسانُ يُسْتَعْمَلُ في ثَلاثِ مَعانٍ:
أحَدُها: إثْباتُ الحُسْنِ وإيجادُهُ قالَ تَعالى: ﴿فَأحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ [غافر: ٦٤] وقالَ تَعالى: ﴿الَّذِي أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ [السجدة: ٧] .
ثانِيها: الإتْيانُ بِالحُسْنِ كالإظْرافِ والإغْرابِ لِلْإتْيانِ بِالظَّرِيفِ والغَرِيبِ قالَ تَعالى: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها﴾ [الأنعام: ١٦٠] .