cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 55:54-55

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

المَسْألَةُ الرّابِعَةُ لُغَوِيَّةٌ: الإسْتَبْرَقُ هو الدِّيباجُ الثَّخِينُ وكَما أنَّ الدِّيباجَ مُعَرَّبٌ بِسَبَبِ أنَّ العَرَبَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهم ذَلِكَ إلّا مِنَ العَجَمِ، اسْتَعْمَلَ الِاسْمَ المُعْجَمَ فِيهِ غَيْرَ أنَّهم تَصَرَّفُوا فِيهِ تَصَرُّفًا وهو أنَّ اسْمَهُ بِالفارِسِيَّةِ ستبرك بِمَعْنى ثَخِينٍ تَصْغِيرُ ”ستبر“ فَزادُوا فِيهِ هَمْزَةً مُتَقَدِّمَةً عَلَيْهِ، وبَدَّلُوا الكافَ بِالقافِ، أمّا الهَمْزَةُ، فَلِأنَّ حَرَكاتِ أوائِلِ الكَلِمَةِ في لِسانِ العَجَمِ غَيْرُ مُبَيَّنَةٍ في كَثِيرٍ مِنَ المَواضِعِ فَصارَتْ كالسُّكُونِ، فَأثْبَتُوا فِيهِ هَمْزَةً كَما أثْبَتُوا هَمْزَةَ الوَصْلِ عِنْدَ سُكُونِ أوَّلِ الكَلِمَةِ، ثُمَّ إنَّ البَعْضَ جَعَلُوها هَمْزَةَ وصْلٍ وقالُوا: (مِنِ اسْتَبْرَقٍ) والأكْثَرُونَ جَعَلُوها هَمْزَةَ قَطْعٍ لِأنَّ أوَّلَ الكَلِمَةِ في الأصْلِ مُتَحَرِّكٌ لَكِنْ بِحَرَكَةٍ فاسِدَةٍ فَأتَوْا بِهَمْزَةٍ تُسْقِطُ عَنْهُمُ الحَرَكَةَ الفاسِدَةَ وتُمَكِّنُهم مِن تَسْكِينِ الأوَّلِ، وعِنْدَ تَساوِي الحَرَكَةِ، فالعَوْدُ إلى السُّكُونِ أقْرَبُ، وأواخِرُ الكَلِماتِ عِنْدَ الوَقْفِ تُسَكَّنُ ولا تُبْدَلُ حَرَكَةٌ بِحَرَكَةٍ، وأمّا القافُ فَلِأنَّهم لَوْ تَرَكُوا الكافَ لاشْتَبَهَ ستبرك بِمَسْجِدِكَ ودارِكَ، فَأسْقَطُوا مِنهُ الكافَ الَّتِي هي عَلى لِسانِ العَرَبِ في آخِرِ الكَلِمِ لِلْخِطابِ وأبْدَلُوها قافًا ثُمَّ عَلَيْهِ سُؤالٌ مَشْهُورٌ، وهو أنَّ القُرْآنَ أُنْزِلَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ، وهَذا لَيْسَ بِعَرَبِيٍّ، والجَوابُ الحَقُّ أنَّ اللَّفْظَةَ في أصْلِها لَمْ تَكُنْ بَيْنَ العَرَبِ بِلُغَةٍ، ولَيْسَ المُرادُ أنَّهُ أُنْزِلَ بِلُغَةٍ هي في أصْلِ وضْعِها عَلى لِسانِ العَرَبِ، بَلِ المُرادُ أنَّهُ مُنَزَّلٌ بِلِسانٍ لا يَخْفى مَعْناهُ عَلى أحَدٍ مِنَ العَرَبِ ولَمْ يَسْتَعْمِلْ فِيهِ لُغَةً لَمْ تَتَكَلَّمُ العَرَبُ بِها، فَيَصْعُبُ عَلَيْهِمْ مِثْلُهُ لِعَدَمِ مُطاوَعَةِ لِسانِهِمُ التَّكَلُّمَ بِها فَعَجْزُهم عَنْ مِثْلِهِ لَيْسَ إلّا لِمُعْجِزٍ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.