Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 55:54-55
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِن إسْتَبْرَقٍ وجَنى الجَنَّتَيْنِ دانٍ﴾ ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾
وفِيهِ مَسائِلُ نَحْوِيَّةٌ ولُغَوِيَّةٌ ومَعْنَوِيَّةٌ.
المَسْألَةُ الأُولى مِنَ النَّحْوِيَّةِ: هو أنَّ المَشْهُورَ أنَّ ”مُتَّكِئِينَ“ حالٌ وذُو الحالِ مَن في قَوْلِهِ: ﴿ولِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ﴾ والعامِلُ ما يَدُلُّ عَلَيْهِ اللّامُ الجارَّةُ تَقْدِيرُهُ: لَهم في حالِ الِاتِّكاءِ جَنَّتانِ. وقالَ صاحِبُ الكَشّافِ: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ نَصْبًا عَلى المَدْحِ، وإنَّما حَمْلُهُ عَلى هَذا إشْكالٌ في قَوْلِ مَن قالَ: إنَّهُ حالٌ وذَلِكَ لِأنَّ الجَنَّةَ لَيْسَتْ لَهم حالَ الِاتِّكاءِ بَلْ هي لَهم في كُلِّ حالٍ فَهي قَبْلَ الدُّخُولِ لَهم، ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: هو حالٌ وذُو الحالِ ما تَدُلُّ عَلَيْهِ الفاكِهَةُ، لِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿فِيهِما مِن كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ﴾ يَدُلُّ عَلى مُتَفَكِّهِينَ بِها كَأنَّهُ قالَ: يَتَفَكَّهُ المُتَفَكِّهُونَ بِها، مُتَّكِئِينَ، وهَذا فِيهِ مَعْنًى لَطِيفٌ، وذَلِكَ لِأنَّ الأكْلَ إنْ كانَ ذَلِيلًا كالخَوَلِ والخَدَمِ والعَبِيدِ
صفحة ١١١
والغِلْمانِ، فَإنَّهُ يَأْكُلُ قائِمًا، وإنْ كانَ عَزِيزًا فَإنْ كانَ يَأْكُلُ لِدَفْعِ الجُوعِ يَأْكُلُ قاعِدًا ولا يَأْكُلُ مُتَّكِئًا إلّا عَزِيزٌ مُتَفَكِّهٌ لَيْسَ عِنْدَهُ جُوعٌ يُقْعِدُهُ لِلْأكْلِ، ولا هُنالِكَ مَن يَحْسِمُهُ، فالتَّفَكُّهُ مُناسِبٌ لِلِاتِّكاءِ.