# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 55:50-53

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/208155

## Texte arabe

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ذَواتا أفْنانٍ﴾ ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ هي جَمْعُ فَنَنٍ أيْ ذَواتا أغْصانٍ، أوْ جَمْعُ فَنٍّ أيْ فِيهِما فُنُونٌ مِنَ الأشْجارِ وأنْواعٌ مِنَ الثِّمارِ. فَإنْ قِيلَ: أيُّ الوَجْهَيْنِ أقْوى ؟ نَقُولُ: الأوَّلُ لِوَجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ الأفْنانَ في جَمْعِ فَنَنٍ هو المَشْهُورُ والفُنُونُ في جَمْعِ الفَنِّ كَذَلِكَ، ولا يُظَنُّ أنَّ الأفْنانَ والفُنُونَ جَمْعُ فَنٍّ. بَلْ كَلُّ واحِدٍ مِنهُما جَمْعٌ مُعَرَّفٌ بِحَرْفِ التَّعْرِيفِ والأفْعالُ في فَعَلَ كَثِيرٌ، والفُعُولُ في فَعَلَ أكْثَرُ. ثانِيهِما: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِيهِما مِن كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ﴾ مُسْتَقِلٌّ بِما ذُكِرَ مِنَ الفائِدَةِ، ولِأنَّ ذَلِكَ فِيما يَكُونُ ثابِتًا لا تَفاوُتَ فِيهِ ذِهْنًا ووُجُودًا أكْثَرُ، فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ تُمْدَحُ بِالأفْنانِ والجَنّاتُ في الدُّنْيا ذَواتُ أفْنانٍ كَذَلِكَ ؟ نَقُولُ: فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الجَنّاتِ في الأصْلِ ذَواتُ أشْجارٍ، والأشْجارُ ذَواتُ أغْصانٍ، والأغْصانُ ذَواتُ أزْهارٍ وأثْمارٍ، وهي لِتَنَزُّهِ النّاظِرِ إلّا أنَّ جَنَّةَ الدُّنْيا لِضَرُورَةِ الحاجَةِ، وجَنَّةَ الآخِرَةِ لَيْسَتْ كالدُّنْيا فَلا يَكُونُ فِيها إلّا ما فِيهِ اللَّذَّةُ، وأمّا الحاجَةُ فَلا، وأُصُولُ الأشْجارِ وسُوقُها أُمُورٌ مُحْتاجٌ إلَيْها مانِعَةٌ لِلْإنْسانِ عَنِ التَّرَدُّدِ في البُسْتانِ كَيْفَما شاءَ، فالجَنَّةُ فِيها أفْنانٌ عَلَيْها أوْراقٌ عَجِيبَةٌ، وثِمارٌ طَيِّبَةٌ مِن غَيْرِ سُوقٍ غِلاظٍ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ أنَّهُ تَعالى لَمْ يَصِفِ الجَنَّةَ إلّا بِما فِيهِ اللَّذَّةُ بِقَوْلِهِ: ﴿ذَواتا أفْنانٍ﴾ أيِ الجَنَّةُ هي ذاتُ فَنَنٍ غَيْرِ كائِنٍ عَلى أصْلٍ وعِرْقٍ بَلْ هي واقِفَةٌ في الجَوِّ وأهْلُها مِن تَحْتِها. والثّانِي: مِنَ الوَجْهَيْنِ هو أنَّ التَّنْكِيرَ لِلْأفْنانِ لِلتَّكْثِيرِ أوْ لِلتَّعَجُّبِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
