Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 55:41-42
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قالَ: فَيُؤْخَذُونَ لَكانَ الكَلامُ يَتِمُّ عِنْدَهُ ويَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿بِالنَّواصِي﴾ فائِدَةً جاءَتْ بَعْدَ تَمامِ الكَلامِ فَلا يَكُونُ هو المَقْصُودُ، وأمّا إذا قالَ: فَيُؤْخَذُ، فَلا بُدَّ لَهُ مِن أمْرٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ فَيَنْتَظِرُ السّامِعُ وُجُودَ ذَلِكَ، فَإذا قالَ: ﴿بِالنَّواصِي﴾ يَكُونُ هَذا هو المَقْصُودُ، وفي كَيْفِيَّةِ الأخْذِ ظُهُورُ نَكالِهِمْ لِأنَّ في نَفْسِ الأخْذِ بِالنّاصِيَةِ إذْلالًا وإهانَةً، وكَذَلِكَ الأخْذُ بِالقَدَمِ، لا يُقالُ قَدْ ذَكَرْتَ أنَّ التَّعْدِيَةَ بِالباءِ إنَّما تَكُونُ حَيْثُ لا يَكُونُ المَأْخُوذُ مَقْصُودًا، والآنَ ذَكَرْتَ أنَّ الأخْذَ بِالنَّواصِي هو المَقْصُودُ لِأنّا نَقُولُ: لا تَنافِيَ بَيْنَهُما فَإنَّ الأخْذَ بِالنَّواصِي مَقْصُودُ الكَلامِ والنّاصِيَةُ ما أُخِذَتْ لِنَفْسِ كَوْنِها ناصِيَةً وإنَّما أُخِذَتْ لِيَصِيرَ صاحِبُها مَأْخُوذًا، وفَرْقٌ بَيْنَ مَقْصُودِ الكَلامِ وبَيْنَ الأخْذِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي والأقْدامِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: يَجْمَعُ بَيْنَ ناصِيَتِهِمْ وقَدَمِهِمْ، وعَلى هَذا فَفِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّ ذَلِكَ قَدْ يَكُونُ مِن جانِبِ ظُهُورِهِمْ فَيَرْبِطُ بِنَواصِيهِمْ أقْدامَهم مِن جانِبِ الظَّهْرِ فَتَخْرُجُ صُدُورُهم نَتَأً.
والثّانِي: أنَّ ذَلِكَ مِن جانِبِ وُجُوهِهِمْ فَتَكُونُ رُءُوسُهم عَلى رُكَبِهِمْ ونَواصِيهِمْ في أصابِعِ أرْجُلِهِمْ مَرْبُوطَةً.