cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 55:41-42

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

أيْضًا كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي ولا بِرَأْسِي﴾ [طه: ٩٤] لَكِنْ في الِاسْتِعْمالِ تَدْقِيقٌ، وهو أنَّ المَأْخُوذَ إنْ كانَ مَقْصُودًا بِالأخْذِ تَوَجَّهَ الفِعْلُ نَحْوَهُ فَيَتَعَدّى إلَيْهِ مِن غَيْرِ حَرْفٍ، وإنْ كانَ المَقْصُودُ بِالأخْذِ غَيْرَ الشَّيْءِ المَأْخُوذِ حِسًّا تَعَدّى إلَيْهِ بِحَرْفٍ، لِأنَّهُ لَمّا لَمْ يَكُنْ مَقْصُودًا فَكَأنَّهُ لَيْسَ هو المَأْخُوذُ، وكَأنَّ الفِعْلَ لَمْ يَتَعَدَّ إلَيْهِ بِنَفْسِهِ، فَذَكَرَ الحَرْفَ، ويَدُلُّ عَلى ما ذَكَرْنا اسْتِعْمالُ القُرْآنِ، فَإنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ: ﴿خُذْها ولا تَخَفْ﴾ في العَصا، وقالَ تَعالى: ﴿ولْيَأْخُذُوا أسْلِحَتَهُمْ﴾ [النساء: ١٠٢] ﴿أخَذَ الألْواحَ﴾ [الأعراف: ١٥٤] إلى غَيْرِ ذَلِكَ، فَلَمّا كانَ ما ذُكِرَ هو المَقْصُودُ بِالأخْذِ عُدِّيَ الفِعْلُ إلَيْهِ مِن غَيْرِ حَرْفٍ، وقالَ تَعالى: ﴿لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي ولا بِرَأْسِي﴾ وقالَ تَعالى: ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي والأقْدامِ﴾ ويُقالُ: خُذْ بِيَدِي، وأخَذَ اللَّهُ بِيَدِكَ إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِمّا يَكُونُ المَقْصُودُ بِالأخْذِ غَيْرَ ما ذَكَرْنا، فَإنْ قِيلَ: ما الفائِدَةُ في تَوْجِيهِ الفِعْلِ إلى غَيْرِ ما تَوَجَّهَ إلَيْهِ الفِعْلُ الأوَّلُ، ولِمَ قالَ: ﴿يُعْرَفُ المُجْرِمُونَ بِسِيماهم فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي﴾ ؟ نَقُولُ فِيهِ بَيانُ نَكالِهِمْ وسُوءِ حالِهِمْ ونُبَيِّنُ هَذا بِتَقْدِيمِ مِثالٍ، وهو أنَّ القائِلَ إذا قالَ: ضُرِبَ زَيْدٌ فَقُتِلَ عَمْرٌو فَإنَّ المَفْعُولَ في بابِ ما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ قائِمٌ مَقامَ الفاعِلِ ومُشَبَّهٌ بِهِ؛ ولِهَذا أُعْرِبَ إعْرابُهُ فَلَوْ لَمْ يُوَجَّهْ يُؤْخَذْ إلى غَيْرِ ما وُجِّهَ إلَيْهِ يُعْرَفُ لَكانَ الأخْذُ فِعْلٌ مِن عَرَفَ، فَيَكُونُ كَأنَّهُ قالَ: يَعْرِفُ المُجْرِمِينَ عارِفٌ فَيَأْخُذُهم ذَلِكَ العارِفُ، لَكِنِ المُجْرِمُ يَعْرِفُهُ بِسِيماهُ كُلُّ أحَدٍ، ولا يَأْخُذُهُ كُلُّ مَن عَرَفَهُ بِسِيماهُ، بَلْ يُمْكِنُ أنْ يُقالَ قَوْلُهُ: ﴿يُعْرَفُ المُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ﴾ المُرادُ يَعْرِفُهُمُ النّاسُ والمَلائِكَةُ الَّذِينَ يَحْتاجُونَ في مَعْرِفَتِهِمْ إلى عَلامَةٍ، أمّا كَتَبَةُ الأعْمالِ والمَلائِكَةُ الغِلاظُ الشِّدادُ فَيَعْرِفُونَهم كَما يَعْرِفُونَ أنْفُسَهم مِن غَيْرِ احْتِياجٍ إلى عَلامَةٍ، وبِالجُمْلَةِ فَقَوْلُهُ: يُعْرَفُ مَعْناهُ يَكُونُونَ مَعْرُوفِينَ عِنْدَ كُلِّ أحَدٍ، فَلَوْ قالَ: يُؤْخَذُونَ يَكُونُ كَأنَّهُ قالَ: فَيَكُونُونَ مَأْخُوذِينَ لِكُلِّ أحَدٍ، كَذَلِكَ إذا تَأمَّلْتَ في قَوْلِ القائِلِ: شُغِلْتُ فَضُرِبَ زَيْدٌ عَلِمْتَ عِنْدَ تَوْجِهِ التَّعْلِيقِ إلى مَفْعُولَيْنِ دَلِيلُ تَغايُرِ الشّاغِلِ والضّارِبِ لِأنَّهُ يُفْهَمُ مِنهُ أنِّي شَغَلَنِي شاغِلٌ فَضَرَبَ زَيْدًا ضارِبٌ، فالضّارِبُ غَيْرُ ذَلِكَ الشّاغِلِ، وإذا قُلْتَ: شُغِلَ زَيْدٌ فَضُرِبَ لا يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ حَيْثُ تَوَجَّهَ إلى مَفْعُولٍ واحِدٍ، وإنْ كانَ يَدُلُّ فَلا يَظْهَرُ مِثْلَ ما يَظْهَرُ عِنْدَ تَوَجُّهِهِ إلى مَفْعُولَيْنِ، أمّا بَيانُ النَّكالِ فَلِأنَّهُ لَمّا قالَ: ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي﴾ بَيَّنَ كَيْفِيَّةَ الأخْذِ وجَعْلَها مَقْصُودَ الكَلامِ، ولَوْ

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.