Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 55:39-40
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِيَةُ: ما الفائِدَةُ في بَيانِ عَدَمِ السُّؤالِ ؟ نَقُولُ: عَلى الوَجْهِ المَشْهُورِ فائِدَتُهُ التَّوْبِيخُ لَهم كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ﴾ ﴿تَرْهَقُها قَتَرَةٌ﴾ [عبس: ٤٠، ٤١] وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأمّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾ [آل عمران: ١٠٦] وعَلى الثّانِي بَيانُ أنْ لا يُؤْخَذَ مِنهم فِدْيَةٌ، فَيَكُونُ تَرْتِيبُ الآياتِ أحْسَنَ، لِأنَّ فِيها حِينَئِذٍ بَيانَ أنْ لا مَفَرَّ لَهم بِقَوْلِهِ: ﴿إنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ تَنْفُذُوا﴾ ثُمَّ بَيانَ أنْ لا مانِعَ عَنْهم بِقَوْلِهِ: ﴿فَلا تَنْتَصِرانِ﴾ ثُمَّ بَيانَ أنْ لا فِداءَ لَهم عَنْهم بِقَوْلِهِ: لا يُسْألُ، وعَلى الوَجْهِ الأخِيرِ، بَيانُ أنْ لا شَفِيعَ لَهم ولا راحِمَ. وفائِدَةٌ أُخْرى: وهو أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ أنَّ العَذابَ في الدُّنْيا مُؤَخَّرٌ بِقَوْلِهِ: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾ بَيَّنَ أنَّهُ في الآخِرَةِ لا يُؤَخَّرُ بِقَدْرِ ما يُسْألُ. وفائِدَةٌ أُخْرى: وهو أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ أنَّ لا مَفَرَّ لَهم بِقَوْلِهِ: ﴿لا تَنْفُذُونَ﴾ ولا ناصِرَ لَهم يُخَلِّصُهم بِقَوْلِهِ: ﴿فَلا تَنْتَصِرانِ﴾ بَيَّنَ أمْرًا آخَرَ، وهو أنْ يَقُولَ المُذْنِبُ: رُبَّما أنْجُو في ظِلِّ خُمُولٍ واشْتِباهِ حالٍ، فَقالَ: ولا يَخْفى أحَدٌ مِنَ المُذْنِبِينَ بِخِلافِ أمْرِ الدُّنْيا، فَإنَّ الشِّرْذِمَةَ القَلِيلَةَ رُبَّما تَنْجُو مِنَ العَذابِ العامِّ بِسَبَبِ خُمُولِهِمْ.