Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 55:39-40
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وعَنِ الثّانِي: أنَّ التَّقْدِيرَ لا يُسْألُ إنْسٌ ذَنْبَهُ ولا جانٌّ، والضَّمِيرُ يَكُونُ عائِدًا إلى المُضْمَرِ لَفْظًا لا مَعْنًى، كَما تَقُولُ: قَتَلُوا أنْفُسَهم، فالضَّمِيرُ في أنْفُسِهِمْ عائِدٌ إلى ما في قَوْلِكَ: قَتَلُوا لَفْظًا لا مَعْنًى لِأنَّ ما في قَتَلُوا ضَمِيرُ الفاعِلِ، وفي أنْفُسِهِمْ ضَمِيرُ المَفْعُولِ، إذِ الواحِدُ لا يَقْتُلُ نَفْسَهُ وإنَّما المُرادُ كُلُّ واحِدٍ قَتَلَ واحِدًا غَيْرَهُ، فَكَذَلِكَ [ كُلُّ ] إنْسٍ لا يُسْألُ [ عَنْ ] ذَنْبِهِ أيْ ذَنْبِ إنْسٍ غَيْرِهِ، ومَعْنى الكَلامِ لا يُقالُ لِأحَدٍ اعْفُ عَنْ فُلانٍ، لِبَيانِ أنْ لا مَسْئُولَ في ذَلِكَ الوَقْتِ مِنَ الإنْسِ والجِنِّ، وإنَّما كُلُّهم سائِلُونَ اللَّهَ، واللَّهُ
صفحة ١٠٥
تَعالى حِينَئِذٍ هو المَسْئُولُ.
وأمّا المَعْنَوِيَّةُ: فالأوْلى: كَيْفَ الجَمْعُ بَيْنَ هَذا وبَيْنَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْألَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ [الحجر: ٩٢] وبَيْنَهُ وبَيْنَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وقِفُوهم إنَّهم مَسْئُولُونَ﴾ ؟ نَقُولُ: عَلى الوَجْهِ المَشْهُورِ جَوابانِ:
أحَدُهُما: أنَّ لِلْآخِرَةِ مَواطِنَ. فَلا يُسْألُ في مَوْطِنٍ، ويُسْألُ في مَوْطِنٍ.
وثانِيهِما: وهو أحْسَنُ لا يُسْألُ عَنْ فِعْلِهِ أحَدٌ مِنكم، ولَكِنْ يُسْألُ بِقَوْلِهِ: لِمَ فَعَلَ الفاعِلُ فَلا يُسْألُ سُؤالَ اسْتِعْلامٍ، بَلْ يُسْألُ سُؤالَ تَوْبِيخٍ، وأمّا عَلى الوَجْهِ الثّانِي فَلا يَرِدُ السُّؤالُ، فَلا حاجَةَ إلى بَيانِ الجَمْعِ.