Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 55:39-40
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّ السُّؤالَ إذا عُدِّيَ بِعَنْ لا يَكُونُ إلّا بِمَعْنى الِاسْتِعْلامِ أوِ التَّوْبِيخِ. وإذا كانَ بِمَعْنى الِاسْتِعْطاءِ يُعَدّى بِنَفْسِهِ إلى مَفْعُولَيْنِ، فَيُقالُ: نَسْألُكَ العَفْوَ والعافِيَةَ.
ثانِيها: الكَلامُ لا يَحْتَمِلُ تَقْدِيرًا ولا يُمْكِنُ تَقْدِيرُهُ بِحَيْثُ يُطابِقُ الكَلامَ، لِأنَّ المَعْنى يَصِيرُ كَأنَّهُ يَقُولُ: لا يُسْألُ واحِدٌ ذَنْبَ أحَدٍ، بَلْ أحَدٌ لا يُسْألُ ذَنْبَ نَفْسِهِ.
ثالِثُها: قَوْلُهُ: ﴿يُعْرَفُ المُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ﴾ لا يُناسِبُ ذَلِكَ.
نَقُولُ: أمّا الجَوابُ عَنِ الأوَّلِ: فَهو أنَّ السُّؤالَ رُبَّما يَتَعَدّى إلى مَفْعُولَيْنِ غَيْرَ أنَّهُ عِنْدَ الِاسْتِعْلامِ يُحْذَفُ الثّانِي ويُؤْتى بِما يَتَعَلَّقُ بِهِ، يُقالُ: سَألْتُهُ عَنْ كَذا أيْ سَألْتُهُ الإخْبارَ عَنْ كَذا فَيَحْذِفُ الإخْبارَ ويَكْتَفِي بِما يَدُلُّ عَلَيْهِ، وهو الجارُّ والمَجْرُورُ. فَيَكُونُ المَعْنى: طَلَبْتُ مِنهُ أنْ يُخْبِرَنِي عَنْ كَذا.