Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 55:37-38
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: المُرادُ مِنَ الدِّهانِ ما هو المُرادُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كالمُهْلِ﴾ [المعارج: ٨] وهو عَكَرُ الزَّيْتِ وبَيْنَهُما مُناسَبَةٌ، فَإنَّ الوَرْدَ يُطْلَقُ عَلى الأسَدِ فَيُقالُ: أسَدٌ ورْدٌ، فَلَيْسَ الوَرْدُ هو الأحْمَرَ القانِي.
والثّانِي: أنَّ التَّشْبِيهَ بِالدُّهْنِ لَيْسَ في اللَّوْنِ بَلْ في الذَّوَبانِ.
والثّالِثُ: هو أنَّ الدُّهْنَ المُذابَ يَنْصَبُّ انْصِبابَةً واحِدَةً ويَذُوبُ دُفْعَةً، والحَدِيدُ والرَّصاصُ لا يَذُوبُ غايَةَ الذَّوَبانِ، فَتَكُونُ حَرَكَةُ الدُّهْنِ بَعْدَ الذَّوَبانِ أسْرَعَ مِن حَرَكَةِ غَيْرِهِ، فَكَأنَّهُ قالَ حَرَكَتُها: تَكُونُ ورْدَةً واحِدَةً كالدِّهانِ المَصْبُوبَةِ صَبًّا لا كالرَّصاصِ الَّذِي يَذُوبُ مِنهُ ألْطَفُهُ ويُنْتَفَعُ بِهِ ويَبْقى الباقِي، وكَذَلِكَ الحَدِيدُ والنُّحاسُ، وجَمَعَ الدِّهانَ لِعَظَمَةِ السَّماءِ وكَثْرَةِ ما يَحْصُلُ مِن ذَوَبانِها لِاخْتِلافِ أجْزائِها، فَإنَّ الكَواكِبَ تُخالِفُ غَيْرَها.
صفحة ١٠٤