Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 55:37-38
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا الأوَّلُ: فَلِأنَّ إرْسالَ الشُّواظِ عَلَيْهِمْ يَكُونُ قَبْلَ انْشِقاقِ السَّماواتِ، ويَكُونُ ذَلِكَ الإرْسالُ إشارَةً إلى عَذابِ القَبْرِ، وإلى ما يَكُونُ عِنْدَ سَوْقِ المُجْرِمِينَ إلى المَحْشَرِ، إذْ ورَدَ في التَّفْسِيرِ أنَّ الشُّواظَ يَسُوقُهم إلى المَحْشَرِ، فَيَهْرَبُونَ مِنها إلى أنْ يَجْتَمِعُوا في مَوْضِعٍ واحِدٍ، وعَلى هَذا مَعْناهُ يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ، فَإذا انْشَقَّتِ السَّماءُ يَكُونُ العَذابُ الألِيمُ، والحِسابُ الشَّدِيدُ عَلى ما سَنُبَيِّنُ إنْ شاءَ اللَّهُ.
وأمّا الثّانِي: فَوَجْهُهُ أنْ يُقالَ: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِن نارٍ ونُحاسٌ﴾ فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِكَوْنِ السَّماءِ تَكُونُ حَمْراءَ، إشارَةً إلى أنَّ لَهِيبَها يَصِلُ إلى السَّماءِ ويَجْعَلُها كالحَدِيدِ المُذابِ الأحْمَرِ.
وأمّا الثّالِثُ: فَوَجْهُهُ أنْ يُقالَ: لَمّا قالَ: ﴿فَلا تَنْتَصِرانِ﴾ أيْ في وقْتِ إرْسالِ الشُّواظِ عَلَيْكُما قالَ: فَإذا انْشَقَّتِ السَّماءُ وصارَتْ كالمُهْلِ، وهو كالطِّينِ الذّائِبِ، كَيْفَ تَنْتَصِرانِ ؟ إشارَةً إلى أنَّ الشُّواظَ المُرْسَلَ لَهَبٌ واحِدٌ، أوْ فَإذا انْشَقَّتِ السَّماءُ وذابَتْ، وصارَتِ الأرْضُ والجَوُّ والسَّماءُ كُلُّها نارًا فَكَيْفَ تَنْتَصِرانِ ؟ .
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: كَلِمَةُ (إذا) قَدْ تُسْتَعْمَلُ لِمُجَرَّدِ الظَّرْفِ، وقَدْ تُسْتَعْمَلُ لِلشَّرْطِ، وقَدْ تُسْتَعْمَلُ لِلْمُفاجَأةِ وإنْ كانَتْ في أوْجُهِها ظَرْفًا، لَكِنْ بَيْنَها فَرْقٌ.