Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 55:35-36
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ما الشُّواظُ وما النُّحاسُ ؟ نَقُولُ: الشُّواظُ لَهَبُ النّارِ وهو لِسانُهُ، وقِيلَ ذَلِكَ لا يُقالُ إلّا لِلْمُخْتَلِطِ بِالدُّخانِ الَّذِي مِنَ الحَطَبِ، والظّاهِرُ أنَّ هَذا مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِ الحُكَماءِ: إنَّ النّارَ إذا صارَتْ خالِصَةً لا تُرى كالَّتِي تَكُونُ في الكِيرِ الَّذِي يَكُونُ في غايَةِ الِاتِّقادِ، وكَما في التَّنُّورِ المَسْجُورِ فَإنَّهُ يُرى فِيهِ نُورٌ وهو نارٌ. وأمّا النُّحاسُ فَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما الدُّخانُ، والثّانِي القِطْرُ وهو النُّحاسُ المَشْهُورُ عِنْدَنا، ثُمَّ إنَّ ذِكْرَ الأمْرَيْنِ بَعْدَ خِطابِ النَّوْعَيْنِ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ لِاخْتِصاصِ كُلِّ واحِدٍ بِواحِدٍ. وحِينَئِذٍ فالنّارُ الخَفِيفُ لِلْإنْسِ لِأنَّهُ يُخالِفُ جَوْهَرَهُ، والنُّحاسُ الثَّقِيلُ لِلْجِنِّ لِأنَّهُ يُخالِفُ جَوْهَرَهُ أيْضًا. فَإنَّ الإنْسَ ثَقِيلٌ والنّارَ خَفِيفَةٌ، والجِنَّ خِفافٌ والنُّحاسَ ثَقِيلٌ، وكَذَلِكَ إنْ قُلْنا: المُرادُ مِنَ النُّحاسِ الدُّخانُ، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ وُرُودُهُما عَلى حَدٍّ واحِدٍ مِنهُما وهو الظّاهِرُ الأصَحُّ.