Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 55:31-32
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُهُما: بِالمُعَرَّفِ بِاللّامِ أوْ بِاسْمِ الإشارَةِ، فَتَقُولُ: يا أيُّها الرَّجُلُ أوْ يا أيُّهَذا لا الأعْرَفُ مِنهُ وهو العَلَمُ، لِأنَّ بَيْنَ المُبْهَمِ الواقِعِ عَلى كُلِّ جِنْسٍ والعَلَمِ المُمَيَّزِ عَنْ كُلِّ شَخْصٍ تَباعُدًا. وثانِيهِما: تَوَسُّطُ التَّنْبِيهِ بَيْنَهُ وبَيْنَ
صفحة ٩٩
الوَصْفِ لِأنَّ الأصْلَ في أيِ الإضافَةُ لِما أنَّهُ في غايَةِ الإبْهامِ فَيُحْتاجُ إلى التَّمْيِيزِ، وأصْلُ التَّمْيِيزِ عَلى ما بَيَّنّا الإضافَةُ، فَوَسَّطَ بَيْنَهُما لِتَعْوِيضِهِ عَنِ الإضافَةِ، والتُزِمَ أيْضًا حَذْفُ لامِ التَّعْرِيفِ عِنْدَ زَوالِ أيْ فَلا تَقُولُ: يا الرَّجُلُ لِأنَّ في ذَلِكَ تَطْوِيلًا مِن غَيْرِ فائِدَةٍ، فَإنَّكَ لا تُفِيدُ بِاللّامِ التَّنْبِيهَ الَّذِي ذَكَرْنا، فَقَوْلُكَ: يا رَجُلُ مُفِيدٌ فَلا حاجَةَ إلى اللّامِ، فَهو يُوجِبُ إسْقاطَ اللّامِ عِنْدَ الإضافَةِ المَعْنَوِيَّةِ، فَإنَّها لَمّا أفادَتِ التَّعْرِيفَ كانَ إثْباتُ اللّامِ تَطْوِيلًا مِن غَيْرِ فائِدَةٍ لِكَوْنِهِ جَمْعًا بَيْنَ المُعَرَّفَيْنِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿الثَّقَلانِ﴾ المَشْهُورُ أنَّ المُرادَ الجِنُّ والإنْسُ وفِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: أنَّهُما سُمِّيا بِذَلِكَ لِكَوْنِهِما مُثْقَلَيْنِ بِالذُّنُوبِ.