Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 55:29-30
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
شُئُونٌ يَبْتَدِيها، وهو مِثْلُ الأوَّلِ مَعْنًى، أيْ لا يَتَغَيَّرُ حُكْمُهُ بِأنَّهُ سَيَكُونُ، ولَكِنْ يَأْتِي وقْتٌ قَدَّرَ اللَّهُ فِيهِ فِعْلَهُ فَيَبْدُو فِيهِ ما قَدَّرَهُ اللَّهُ، وهَذانِ القَوْلانِ يُنْسَبانِ إلى الحَسَنِ بْنِ الفَضْلِ أجابَ بِهِما عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طاهِرٍ، وقالَ بَعْضُهم: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾ ﴿يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ ويُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ﴾ [الروم: ١٩] ويَشْفِي سَقِيمًا ويُمْرِضُ سَلِيمًا، ويُعِزُّ ذَلِيلًا ويُذِلُّ عَزِيزًا، إلى غَيْرِ ذَلِكَ وهو مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«يَغْفِرُ ذَنْبًا ويُفَرِّجُ كَرْبًا» “ وهو أحْسَنُ وأبْلَغُ حَيْثُ بَيَّنَ أمْرَيْنِ أحَدُهُما يَتَعَلَّقُ بِالآخِرَةِ والآخَرُ بِالدُّنْيا، وقَدَّمَ الأُخْرَوِيَّ عَلى الدُّنْيَوِيِّ (وأمّا المَعْقُولَةُ): فَهي أنْ نَقُولَ هَذا بِالنِّسْبَةِ إلى الخَلْقِ، ومَن يَسْألُهُ مِن أهْلِ السَّماواتِ والأرْضِ لِأنَّهُ تَعالى حَكَمَ بِما أرادَ وقَضى وأبْرَمَ فِيهِ حُكْمَهُ وأمْضى، غَيْرَ أنَّ ما حَكَمَهُ يَظْهَرُ كُلَّ يَوْمٍ، فَنَقُولُ: أبْرَمَ اللَّهُ اليَوْمَ رِزْقَ فُلانٍ ولَمْ يَرْزُقْهُ أمْسِ، ولا يُمْكِنُ أنْ يُحِيطَ عِلْمُ خَلْقِهِ بِما أحاطَ بِهِ عِلْمُهُ، فَتَسْألُهُ المَلائِكَةُ كُلَّ يَوْمٍ إنَّكَ يا إلَهَنا في هَذا اليَوْمِ في أيِّ شَأْنٍ في نَظَرِنا وعِلْمِنا. الثّانِي: هو أنَّ الفِعْلَ يَتَحَقَّقُ بِأمْرَيْنِ مِن جانِبِ الفاعِلِ بِأمْرٍ خاصٍّ، ومِن جانِبِ المَفْعُولِ في بَعْضِ الأُمُورِ، ولا يُمْكِنُ غَيْرُهُ وعَلى وجْهٍ يَخْتارُهُ الفاعِلُ مِن وُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ: