Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 55:29-30
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿يَسْألُهُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هو في شَأْنٍ﴾ ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ .
وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ حالٌ تَقْدِيرُهُ: ﴿ويَبْقى وجْهُ رَبِّكَ﴾ مَسْئُولًا وهَذا مَنقُولٌ مَعْقُولٌ، وفِيهِ إشْكالٌ. وهو أنَّهُ يُفْضِي إلى التَّناقُضِ لِأنَّهُ لَمّا قالَ: ﴿ويَبْقى وجْهُ رَبِّكَ﴾ كانَ إشارَةً إلى بَقائِهِ بَعْدَ فَناءِ مَن عَلى الأرْضِ، فَكَيْفَ يَكُونُ في ذَلِكَ الوَقْتِ مَسْئُولًا لِمَن في الأرْضِ ؟ فَأمّا إذا قُلْنا: الضَّمِيرُ عائِدٌ إلى [ الأُمُورِ ] الجارِيَةِ [ في يَوْمِنا ] فَلا إشْكالَ في هَذا الوَجْهِ، وأمّا عَلى الصَّحِيحِ فَنَقُولُ: عَنْهُ أجْوِبَةٌ. أحَدُها: لَمّا بَيَّنّا أنَّهُ فانٍ نَظَرًا إلَيْهِ ولا يَبْقى إلّا بِإبْقاءِ اللَّهِ، فَيَصِحُّ أنْ يَكُونَ اللَّهُ مَسْئُولًا. ثانِيها: أنْ يَكُونَ مَسْئُولًا مَعْنًى لا حَقِيقَةً، لِأنَّ الكُلَّ إذا فَنَوْا ولَمْ يَكُنْ وُجُودٌ إلّا بِاللَّهِ، فَكَأنَّ القَوْمَ فَرَضُوا سائِلِينَ بِلِسانِ الحالِ. ثالِثُها: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ويَبْقى﴾ لِلِاسْتِمْرارِ فَيَبْقى ويُعِيدُ مَن كانَ في الأرْضِ ويَكُونُ مَسْئُولًا. والثّانِي: أنَّهُ ابْتِداءُ كَلامٍ وهو أظْهَرُ وفِيهِ مَسائِلُ:
صفحة ٩٦
المَسْألَةُ الأُولى: ماذا يَسْألُهُ السّائِلُونَ ؟ فَنَقُولُ: يَحْتَمِلُ وُجُوهًا:
أحَدُها: أنَّهُ سُؤالُ اسْتِعْطاءٍ. فَيَسْألُهُ كُلُّ أحَدٍ الرَّحْمَةَ وما يَحْتاجُ إلَيْهِ في دِينِهِ ودُنْياهُ.