Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 55:27-28
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: الخِطابُ بِقَوْلِهِ: ﴿رَبِّكَ﴾ مَعَ مَن ؟ نَقُولُ: الظّاهِرُ أنَّهُ مَعَ كُلِّ أحَدٍ كَأنَّهُ يَقُولُ: ويَبْقى وجْهُ رَبِّكَ أيُّها السّامِعُ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ الخِطابُ مَعَ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَإنْ قِيلَ: فَكَيْفَ قالَ: ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ خِطابًا مَعَ الِاثْنَيْنِ، وقالَ: ﴿وجْهُ رَبِّكَ﴾ خِطابًا مَعَ الواحِدِ ؟ نَقُولُ: عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿ويَبْقى وجْهُ رَبِّكَ﴾ وقَعَتِ الإشارَةُ إلى فَناءِ كُلِّ أحَدٍ، وبَقاءِ اللَّهِ فَقالَ ﴿وجْهُ رَبِّكَ﴾ أيْ أيُّها السّامِعُ فَلا تَلْتَفِتْ إلى أحَدٍ غَيْرَ اللَّهِ تَعالى، فَإنَّ كُلَّ مَن عَداهُ فانٍ، والمُخاطِبُ كَثِيرًا ما يَخْرُجُ عَنِ الإرادَةِ في الكَلامِ، فَإنَّكَ إذا قُلْتَ: لِمَن يَشْكُو إلَيْكَ مِن أهْلِ مَوْضِعٍ سَأُعاقِبُ لِأجْلِكَ كُلَّ مَن في ذَلِكَ المَوْضِعِ. يَخْرُجُ المُخاطِبُ عَنِ الوَعِيدِ، وإنْ كانَ مِن أهْلِ المَوْضِعِ فَقالَ: ﴿ويَبْقى وجْهُ رَبِّكَ﴾ لِيُعْلِمَ كُلَّ أحَدٍ أنَّ غَيْرَهُ فانٍ، ولَوْ قالَ: وجْهُ رَبِّكُما لَكانَ كُلُّ واحِدٍ يُخْرِجُ نَفْسَهُ ورَفِيقَهُ المُخاطَبَ مِنَ الفَناءِ، فَإنْ قُلْتَ: لَوْ قالَ ”ويَبْقى وجْهُ الرَّبِّ“ مِن غَيْرِ خِطابٍ كانَ أدَلَّ عَلى فَناءِ الكُلِّ ؟ نَقُولُ: كَأنَّ الخِطابَ في الرَّبِّ إشارَةٌ إلى اللُّطْفِ والإبْقاءَ إشارَةٌ إلى القَهْرِ، والمَوْضِعُ مَوْضُعُ بَيانِ اللُّطْفِ
صفحة ٩٥