Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 55:26
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ما الفائِدَةُ في بَيانِ أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿فانٍ﴾ ؟ نَقُولُ: فِيهِ فَوائِدُ (مِنها): الحَثُّ عَلى العِبادَةِ وصَرْفِ الزَّمانِ اليَسِيرِ إلى الطّاعَةِ، (ومِنها): المَنعُ مِنَ الوُثُوقِ بِما يَكُونُ لِلْمَرْءِ فَلا يَقُولُ: إذا كانَ في نِعْمَةٍ إنَّها لَنْ تَذْهَبَ فَيَتْرُكَ الرُّجُوعَ إلى اللَّهِ مُعْتَمِدًا عَلى مالِهِ ومُلْكِهِ، (ومِنها): الأمْرُ بِالصَّبْرِ إنْ كانَ في ضُرٍّ فَلا يَكْفُرُ بِاللَّهِ مُعْتَمِدًا عَلى أنَّ الأمْرَ ذاهِبٌ والضُّرَّ زائِلٌ، ومِنها: تَرْكُ اتِّخاذِ الغَيْرِ مَعْبُودًا والزَّجْرُ عَلى الِاغْتِرارِ بِالقُرْبِ مِنَ المُلُوكِ وتَرْكِ التَّقَرُّبِ إلى اللَّهِ تَعالى فَإنَّ أمْرَهم إلى الزَّوالِ قَرِيبٌ، فَيَبْقى القَرِيبُ مِنهم عَنْ قَرِيبٍ في نَدَمٍ عَظِيمٍ، لِأنَّهُ إنْ ماتَ قَبْلَهم يَلْقى اللَّهَ كالعَبْدِ الآبِقِ، وإنْ ماتَ المَلِكُ قَبْلَهُ فَيَبْقى بَيْنَ الخَلْقِ وكُلُّ أحَدٍ يَنْتَقِمُ مِنهُ ويَتَشَفّى فِيهِ، ويَسْتَحِي مِمَّنْ كانَ يَتَكَبَّرُ عَلَيْهِ، وإنْ ماتا جَمِيعًا فَلِقاءُ اللَّهِ عَلَيْهِ بَعْدَ التَّوَفِّي في غايَةِ الصُّعُوبَةِ، (ومِنها): الحَثُّ عَلى التَّوْحِيدِ، وتَرْكُ الشِّرْكِ الظّاهِرِ والخَفِيِّ جَمِيعًا؛ لِأنَّ الفانِيَ لا يَصْلُحُ لِأنْ يُعْبَدَ.