Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 55:12-13
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السّابِعُ: المُكَذِّبُ قَدْ يَكُونُ مُكَذِّبًا بِالفِعْلِ وقَدْ يَكُونُ التَّكْذِيبُ مِنهُ غَيْرَ واقِعٍ بَعْدُ، لَكِنَّهُ مُتَوَقَّعٌ، فاللَّهُ تَعالى قالَ: يا أيُّها المُكَذِّبُ تَكْذِبُ وتَتَلَبَّسُ بِالكَذِبِ، ويَخْتَلِجُ في صَدْرِكَ أنَّكَ تَكْذِبُ ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ . وهَذِهِ الوُجُوهُ قَرِيبَةٌ بَعْضُها مِن بَعْضٍ. والظّاهِرُ مِنها الثَّقَلانِ، لِذِكْرِهِما في الآياتِ مِن هَذِهِ السُّورَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿سَنَفْرُغُ لَكم أيُّها الثَّقَلانِ﴾ [الرحمن: ٣١]، وبِقَوْلِهِ: ﴿يامَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ﴾ [الرحمن: ٣٣] وبِقَوْلِهِ: ﴿خَلَقَ الإنْسانَ مِن صَلْصالٍ كالفَخّارِ﴾ ﴿وخَلَقَ الجانَّ﴾ إلى غَيْرِ ذَلِكَ، (والزَّوْجانِ) لِوُرُودِهِ في القُرْآنِ كَثِيرًا والتَّعْمِيمُ بِإرادَةِ نَوْعَيْنِ حاصِرَيْنِ لِلْجَمِيعِ، ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ: التَّعْمِيمُ أوْلى لِأنَّ المُرادَ لَوْ كانَ الإنْسُ والجِنُّ اللَّذّانِ خاطَبَهُما بِقَوْلِهِ: ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ ما كانَ يَقُولُ بَعْدَ خَلْقِ الإنْسانِ، بَلْ كانَ يُخاطِبُ ويَقُولُ: خَلَقْناكَ يا أيُّها الإنْسانُ ﴿مِن صَلْصالٍ﴾ وخَلَقْناكَ يا أيُّها الجانُّ أوْ يَقُولُ: خَلَقَكَ يا أيُّها الإنْسانُ لِأنَّ الكَلامَ صارَ خِطابًا مَعَهُما، ولَمّا قالَ الإنْسانُ، دَلَّ عَلى أنَّ المُخاطَبَ غَيْرُهُ وهو العُمُومُ فَيَصِيرُ كَأنَّهُ قالَ: يا أيُّها الخَلْقُ والسّامِعُونَ إنّا خَلَقْنا الإنْسانَ مِن صَلْصالٍ كالفَخّارِ، وخَلَقْنا الجانَّ مِن مارِجٍ مِن نارٍ. وسَيَأْتِي باقِي البَيانِ في مَواضِعَ مِن تَفْسِيرِ هَذِهِ السُّورَةِ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى.