Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 55:12-13
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ ذُو الرَّيْحانِ بِحَذْفِ المُضافِ، وإقامَةِ المُضافِ إلَيْهِ مَقامَهُ كَما في: ﴿واسْألِ القَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] وهَذا مُناسِبٌ لِلْمَعْنى الَّذِي ذَكَرْنا، لِيَكُونَ الرَّيْحانُ الَّذِي خَتَمَ بِهِ أنْواعَ النِّعَمِ الأرْضِيَّةِ أعَزَّ وأشْرَفَ، ولَوْ كانَ المُرادُ مِنَ الرَّيْحانِ هو المَعْرُوفَ أوِ المَشْمُوماتِ لَما حَصَلَ ذَلِكَ التَّرْتِيبُ، وقُرِئَ: ”والرَّيْحانِ“ ولا يَقْرَأُ هَذا إلّا مَن يَقْرَأُ: ﴿والحَبُّ ذُو العَصْفِ﴾ ويَعُودُ الوَجْهانِ فِيهِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ وفِيهِ مَباحِثُ:
الأوَّلُ: الخِطابُ مَعَ مَن ؟ نَقُولُ: فِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: الإنْسُ والجِنُّ وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: يُقالُ: الأنامُ اسْمٌ لِلْجِنِّ والإنْسِ وقَدْ سَبَقَ ذِكْرُهُ، فَعادَ الضَّمِيرُ إلى ما في الأنامِ مِنَ الجِنْسِ.
ثانِيها: الأنامُ اسْمُ (الإنْسانَ) و﴿الجانَّ﴾ لَمّا كانَ مَنوِيًّا وظَهَرَ مِن بَعْدُ بِقَوْلِهِ: ﴿وخَلَقَ الجانَّ﴾ [الرحمن: ١٥] جازَ عَوْدُ الضَّمِيرِ إلَيْهِ، وكَيْفَ لا وقَدْ جازَ عَوْدُ الضَّمِيرِ إلى المَنوِيِّ، وإنْ لَمْ يُذْكَرْ مِنهُ شَيْءٌ، تَقُولُ: لا أدْرِي أيَّهُما خَيْرٌ مِن زَيْدٍ وعَمْرٍو.
ثالِثُها: أنْ يَكُونَ المُخاطَبُ في النِّيَّةِ لا في اللَّفْظِ كَأنَّهُ قالَ ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ أيُّها الثَّقَلانِ.
الثّانِي: الذَّكَرُ والأُنْثى. فَعادَ الضَّمِيرُ إلَيْهِما والخِطابُ مَعَهُما.