Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 55:10-11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
البَحْثُ الثّالِثُ: ما الحِكْمَةُ في ذِكْرِ الفاكِهَةِ بِاسْمِها لا بِاسْمِ أشْجارِها، وذِكْرِ النَّخْلِ بِاسْمِها لا بِاسْمِ ثَمَرِها ؟ نَقُولُ: قَدْ تَقَدَّمَ بَيانُهُ في سُورَةِ: (يس) حَيْثُ قالَ تَعالى: ﴿مِن نَخِيلٍ وأعْنابٍ﴾ [يس: ٣٤] وهو أنَّ شَجَرَةَ العِنَبِ، وهي الكَرْمُ بِالنِّسْبَةِ إلى ثَمَرَتِها وهي العِنَبُ حَقِيرَةٌ، وشَجَرَةُ النَّخْلِ بِالنِّسْبَةِ إلى ثَمَرَتِها عَظِيمَةٌ، وفِيها مِنَ الفَوائِدِ الكَثِيرَةِ عَلى ما عُرِفَ مِنَ اتِّخاذِ الظُّرُوفِ مِنها والِانْتِفاعِ بِجُمّارِها وبِالطَّلْعِ والبُسْرِ والرُّطَبِ وغَيْرِ ذَلِكَ، فَثَمَرَتُها في أوْقاتٍ مُخْتَلِفَةٍ كَأنَّها ثَمَراتٌ مُخْتَلِفَةٌ، فَهي أتَمُّ نِعْمَةً بِالنِّسْبَةِ إلى الغَيْرِ مِنَ الأشْجارِ، فَذَكَرَ النَّخْلَ بِاسْمِهِ وذَكَرَ الفاكِهَةَ دُونَ أشْجارِها، فَإنَّ فَوائِدَ أشْجارِها في عَيْنِ ثِمارِها.
البَحْثُ الرّابِعُ: ما مَعْنى: ﴿ذاتُ الأكْمامِ﴾ ؟ نَقُولُ: فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: الأكْمامُ كُلُّ ما يُغَطِّي، جَمْعُ كُمٍّ بِضَمِّ الكافِ، ويَدْخُلُ فِيهِ لِحاؤُها ولِيفُها ونَواها والكُلُّ مُنْتَفَعٌ بِهِ، كَما أنَّ النَّخْلَ مُنْتَفَعٌ بِها وأغْصانِها وقَلْبِها الَّذِي هو الجُمّارُ.