Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 55:10-11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: ما الحِكْمَةُ في تَقْدِيمِ الفاكِهَةِ عَلى القُوتِ ؟ نَقُولُ: هو بابُ الِابْتِداءِ بِالأدْنى والِارْتِقاءِ إلى الأعْلى، والفاكِهَةُ في النَّفْعِ دُونَ النَّخْلِ الَّذِي مِنهُ القُوتُ، والتَّفَكُّهُ وهو دُونَ الحَبِّ الَّذِي عَلَيْهِ المَدارُ في سائِرِ المَواضِعِ، وبِهِ يَتَغَذّى الأنامُ في جَمِيعِ البِلادِ، فَبَدَأ بِالفاكِهَةِ ثُمَّ ذَكَرَ النَّخْلَ ثُمَّ ذَكَرَ الحَبَّ الَّذِي هو أتَمُّ نِعْمَةٍ لِمُوافَقَتِهِ مِزاجَ الإنْسانِ، ولِهَذا خَلَقَهُ اللَّهُ في سائِرِ البِلادِ وخَصَّصَ النَّخْلَ بِالبِلادِ الحارَّةِ.
البَحْثُ الثّانِي: ما الحِكْمَةُ في تَنْكِيرِ الفاكِهَةِ وتَعْرِيفِ النَّخْلِ ؟ وجَوابُهُ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ القُوتَ مُحْتاجٌ إلَيْهِ في كُلِّ زَمانٍ مُتَداوَلٌ في كُلِّ حِينٍ وأوانٍ، فَهو أعْرَفُ والفاكِهَةُ تَكُونُ في بَعْضِ الأزْمانِ وعِنْدَ بَعْضِ الأشْخاصِ.
وثانِيها: هو أنَّ الفاكِهَةَ عَلى ما بَيَّنّا ما يُتَفَكَّهُ بِهِ وتَطِيبُ بِهِ النَّفْسُ، وذَلِكَ عِنْدَ كُلِّ أحَدٍ بِحَسَبِ كُلِّ وقْتٍ شَيْءٌ، فَمَن غَلَبَ عَلَيْهِ حَرارَةٌ وعَطَشٌ، يُرِيدُ التَّفَكُّهَ بِالحامِضِ وأمْثالِهِ، ومِنَ النّاسِ مَن يُرِيدُ التَّفَكُّهَ بِالحُلْوِ وأمْثالِهِ، فالفاكِهَةُ غَيْرُ مُتَعَيِّنَةٍ فَنَكَّرَها والنَّخْلُ والحَبُّ مُعْتادانِ مَعْلُومانِ فَعَرَّفَهُما.