Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 55:10-11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿والأرْضَ وضَعَها لِلْأنامِ﴾ فِيهِ مَباحِثُ:
الأوَّلُ: هو أنَّهُ قَدْ مَرَّ أنَّ تَقْدِيمَ الِاسْمِ عَلى الفِعْلِ كانَ في مَواضِعِ عَدَمِ الِاخْتِصاصِ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِلْأنامِ﴾ يَدُلُّ عَلى الِاخْتِصاصِ، فَإنَّ اللّامَ لِعَوْدِ النَّفْعِ. نَقُولُ: الجَوابُ عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: ما قِيلَ: إنَّ الأنامَ يَجْمَعُ الإنْسانَ وغَيْرَهُ مِنَ الحَيَوانِ، فَقَوْلُهُ ﴿لِلْأنامِ﴾ لا يُوجِبُ الِاخْتِصاصَ بِالإنْسانِ. ثانِيهِما: أنَّ الأرْضَ مَوْضُوعَةٌ لِكُلِّ ما عَلَيْها، وإنَّما خَصَّ الإنْسانَ بِالذِّكْرِ لِأنَّ انْتِفاعَهُ بِها أكْثَرُ فَإنَّهُ يَنْتَفِعُ بِها وبِما فِيها وبِما عَلَيْها، فَقالَ ﴿لِلْأنامِ﴾ لِكَثْرَةِ انْتِفاعِ الأنامِ بِها، إذا قُلْنا إنَّ الأنامَ هو الإنْسانُ، وإنْ قُلْنا إنَّهُ الخَلْقُ فالخَلْقُ يُذْكَرُ ويُرادُ بِهِ الإنْسانَ في كَثِيرٍ مِنَ المَواضِعِ.